كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَعَهُمَا وَارِثٌ ثَالِثٌ فَادَّعَى عَلَى الَّذِي ادَّعَيَا عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ وَجَبَتْ لَهُمَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ وَقَالَ الْآخَرُ : لاَ أَعْرِفُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ الْقَسَامَةِ كَانَ لِلَّذِي أَثْبَتَ الْقَسَامَةَ عَلَيْهِ أَنْ يُقْسِمَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْ الدِّيَةِ ; لِأَنَّ امْتِنَاعَ أَخِيهِ مِنْ الْيَمِينِ لَيْسَ بِإِكْذَابٍ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إكْذَابًا لَهُ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِكُلِّ حَالٍ , وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى وَارِثَانِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا : قَتَلَهُ وَحْدَهُ وَقَالَ الْآخَرُ : قَتَلَهُ وَآخَرُ مَعَهُ كَانَ لِلَّذِي أَفْرَدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ وَالْآخَرُ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ رُبُعَ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهَا عَلَيْهِ كُلَّهَا وَلاَ يُؤْخَذُ فِي هَذَا الْقَوْلِ إلَّا بِمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَلاَ يَكُونُ لِلَّذِي ادَّعَى عَلَى الْبَاقِي أَنْ يَحْلِفَ ; لِأَنَّ أَخَاهُ يُكَذِّبُهُ أَنْ يَكُونَ قَاتِلاً فَعَلَى هَذَا , هَذَا الْبَابُ كُلُّهُ . .
الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ فِي الْقَسَامَةِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : إذَا وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ لَمْ أُحَلِّفْ الْوَرَثَةَ حَتَّى أَسْأَلَهُمْ أَعَمْدًا قَتَلَ صَاحِبُهُمْ أَوْ خَطَأً ؟ فَإِنْ قَالُوا عَمْدًا أَحْلَفْتُهُمْ عَلَى الْعَمْدِ وَجَعَلْت لَهُمْ الدِّيَةَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ حَالَّةً مُغَلَّظَةً كَدِيَةِ الْعَمْدِ وَإِنْ قَالُوا خَطَأً أَحْلَفْتُهُمْ لِقَتْلِهِ خَطَأً , ثُمَّ جَعَلْت الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فِي مُضِيِّ ثَلاَثِ سِنِينَ كَدِيَةِ الْخَطَأِ وَهَكَذَا إذَا كَانَتْ لِمُسْلِمِينَ عَلَى مُشْرِكِينَ أَوْ لِمُشْرِكِينَ عَلَى مُسْلِمِينَ أَوْ لِمُشْرِكِينَ عَلَى مُشْرِكِينَ أَحْرَارٍ لاَ تَخْتَلِفُ فَإِذَا كَانَتْ الْقَسَامَةُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ قَوْمٍ فِيهِمْ عَبْدٌ كَانَتْ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ دُونَ مَالِ سَيِّدِهِ وَعَاقِلَتِهِ وَلاَ تَكُونُ الْقَسَامَةُ إلَّا عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِذَا أَقْسَمُوا أَبِغَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ ؟ أَعَادَ عَلَيْهِمْ الْحَاكِمُ الْأَيْمَانَ وَلَمْ يَحْسِبْ لَهُمْ مِنْ أَيْمَانِهِمْ قَبْلَ اسْتِحْلاَفِهِ لَهُمْ شَيْئًا . .@

الصفحة 236