كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

الْقَسَامَةُ بِالْبَيِّنَةِ وَغَيْرِهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا حَلَفَ وُلاَةُ الدَّمِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ لَهُمْ قَتِيلاً وَحْدَهُ وَأَخَذُوا مِنْهُ الدِّيَةَ أَوْ مِنْ عَاقِلَتِهِ , ثُمَّ جَاءَ شَاهِدَانِ بِمَا فِيهِ الْبَرَاءَةُ لِلَّذِي أَقْسَمُوا عَلَيْهِ مِنْ قَتْلِ قَتِيلِهِمْ رَدَّ وُلاَةُ الْقَتِيلِ مَا أَخَذُوا مِنْ الدِّيَةِ عَلَى مَنْ أَخَذُوهَا مِنْهُ وَذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذَا الَّذِي أَقْسَمُوا عَلَيْهِ كَانَ يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَذَلِكَ الْقَاتِلُ بِمَكَّةَ وَالْقَتِيلُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ كَانَ بِبَلَدٍ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَبْلُغَ مَوْضِعَ الْقَتِيلِ فِي يَوْمٍ وَلاَ أَكْثَرَ أَوْ يَشْهَدُونَ عَلَى أَنَّ فُلاَنًا الَّذِي أَقْسَمُوا عَلَيْهِ كَانَ مَعَهُمْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ وَإِنَّمَا قُتِلَ الْقَتِيلُ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَوْ مَا فِي مَعْنَى هَذَا مِمَّا يُثْبِتُ الشَّاهِدَانِ أَنَّ هَذَا الْمُقْسَمَ عَلَيْهِ بَرِيءٌ مِنْ قَتْلِ صَاحِبِهِمْ فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ فُلاَنًا رَجُلاً آخَرَ قَتَلَ صَاحِبَهُمْ لَمْ تُخْرَجْ الدِّيَةُ حَتَّى يُنْظَرَ فَإِنْ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى فُلاَنٍ أُخْرِجَتْ الدِّيَةُ الَّتِي أُخِذَتْ بِالْقَسَامَةِ فَرُدَّتْ إلَى مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ وَإِنْ رُدَّتْ عَنْ فُلاَنٍ لَمْ تُخْرَجْ الَّتِي أُخِذَتْ بِالْقَسَامَةِ بِشَهَادَةِ مَنْ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ عَلَى رَجُلٍ بِعَدَاوَةٍ وَلاَ بِأَنْ يَعْدِلَهُمْ مَنْ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ أَوْ يَدْفَعُ عَنْهَا وَلاَ يُقْبَلُ شَاهِدَانِ مِنْ عَاقِلَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْقَتْلَ خَطَأً أَنْ يَبْتَدِئُوهَا بِمَا يُبَرِّئُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ بَرَاءَةً لَهُمْ مِمَّا يَلْزَمُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ . وَقَدْ قِيلَ : إنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إبْرَاءٌ لَهُ مِنْ اسْمِ الْقَتْلِ وَلاَ إنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ يَكُونَانِ إذَا شَهِدَا أَبْرَآ أَنْفُسَهُمَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ جَرَّا إلَى أَنْفُسِهِمَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ لَمْ يَقْطَعُوا الشَّهَادَةَ بِمَا يُبَيِّنُ بَرَاءَتَهُ لَمْ يَكُنْ بَرِيئًا , وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْقَتِيلُ بِبَلَدٍ فَيُقْتَلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لاَ يُدْرَى أَيُّ وَقْتٍ قُتِلَ فِيهِ فَيَشْهَدُ هَؤُلاَءِ الشُّهُودُ أَنَّ هَذَا كَانَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ طُولَ النَّهَارِ أَوْ فِي بَعْضِ النَّهَارِ دُونَ بَعْضٍ أَوْ فِي حَبْسٍ وَحَدِيدٍ أَوْ مَرِيضًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَقْتُلَهُ فِي وَقْتٍ@

الصفحة 237