كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

مِنْ الْآخَرِ عَقْلاً وَلاَ قَوَدًا ; لِأَنَّهُمْ أَبْرَءُوهُ وَرَدُّوا مَا أَخَذُوا مِنْ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ قَدْ شَهِدَا لَهُ بِالْبَرَاءَةِ وَلَوْ أَنَّ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا لِرَجُلٍ بِمَا يُبَرِّئُهُ مِنْ دَمِ رَجُلٍ كَمَا وَصَفْت , ثُمَّ أَقَرَّ الْمَشْهُودُ لَهُ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَزِمَهُ الدَّمُ كَمَا أَقَرَّ بِهِ . وَإِذَا أَقَرَّ بِهِ خَطَأً لَزِمَهُ فِي مَالِهِ فِي ثَلاَثِ سِنِينَ دُونَ عَاقِلَتِهِ وَلَوْ أَنَّ وُلاَةَ الدَّمِ أَقَرُّوا أَنَّ رَجُلاً لَمْ يَقْتُلْ أَبَاهُمْ وَادَّعُوهُ عَلَى غَيْرِهِ وَأَقَرَّ الَّذِي أَبْرَءُوهُ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُمْ مُنْفَرِدًا فَقَدْ قِيلَ : يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيَكُونُ أَصْدَقُ عَلَيْهِ مِنْ إبْرَائِهِمْ لَهُ كَشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِالْبَرَاءَةِ وَقِيلَ : لاَ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ وُلاَةَ الدَّمِ قَدْ أَبْرَءُوهُ مِنْ دَمِهِ وَسَوَاءٌ ادَّعَوْا الْوَهْمَ فِي إبْرَائِهِ , ثُمَّ قَالُوا أَثْبَتْنَا أَنَّكَ قَتَلْته أَوْ لَمْ يَدَّعُوهُ .
اخْتِلاَفُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّمِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً ادَّعَى أَنَّ رَجُلاً قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا بِمَا فِيهِ الْقَوَدُ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً فَالْقَتْلُ خَطَأٌ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي ثَلاَثِ سِنِينَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا قَتَلَهُ إلَّا خَطَأً فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي لِقَتْلِهِ عَمْدًا وَكَانَ لَهُ الْقَوَدُ وَهَكَذَا إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالشَّيْءِ الَّذِي إذَا قَتَلَهُ بِهِ لَمْ يُقَدْ مِنْهُ وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ وَحْدَهُ خَطَأً فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مَعَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ وَلَمْ يَغْرَمْ إلَّا نِصْفَ الدِّيَةِ وَلاَ يَصْدُقُ عَلَى الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ مَعَهُ . وَلَوْ قَالَ قَتَلْته وَحْدِي عَمْدًا وَأَنَا مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِي بِمَرَضٍ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ وَلِيُّ الدَّمِ لَقَتَلَهُ غَيْرُ مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ وَهَكَذَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ فَقَالَ : قَتَلْته وَأَنَا مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِي
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ يَخْتَلِطُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ صَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ@

الصفحة 239