كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
ادَّعَاهُ عَلَى مَنْ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ زَحَمَهُ بِالْكَثْرَةِ كَأَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ أَلْفٌ فَيَدَّعِيهِ عَلَيْهِمْ فَلاَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ ; لِأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُمْ زَحَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ عَلَى أَحَدٍ بِعَيْنِهِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ زَحَمَهُ لَمْ يُعَرَّضْ لَهُمْ فِيهِ وَلَمْ نَجْعَلْ فِيهِ عَقْلاً وَلاَ قَوَدًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا إنْ قُتِلَ بَيْنَ صَفَّيْنِ لاَ يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ , وَهَكَذَا قَتْلُ الْجَمَاعَاتِ فِي هَذَا كُلِّهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْقَتِيلُ لَمْ يُقْسِمْ وَلِيُّ الدَّمِ عَلَيْهِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا أَقَرَّ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَسَوَاءٌ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ كَانَ بِالْمَيِّتِ أَثَرُ سِلاَحٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ بِمَا لاَ أَثَرَ لَهُ . فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ : إنَّمَا مَاتَ مَيِّتُكَ مِنْ مَرَضٍ كَانَ بِهِ أَوْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ بِصَاعِقَةٍ أَوْ مِيتَةٌ مَا كَانَتْ كَانَ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الْقَسَامَةُ بِمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ بِمَا لاَ أَثَرَ لَهُ وَلَوْ دَفَعْت الْقَسَامَةَ بِهَذَا دَفَعْتهَا بِأَنْ يَقُولَ : جَاءَنَا جَرِيحًا فَمَاتَ مِنْ جِرَاحِهِ عِنْدَنَا . .
نُكُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالدَّمِ عَنْ الْأَيْمَانِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا لَمْ أَجْعَلْ لِوُلاَةِ الدَّمِ الْأَيْمَانَ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا أُحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلَهُ فَإِذَا حَلَفَ بَرِيءَ مِنْ دَمِهِ وَلاَ عَقْلَ وَلاَ قَوَدَ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ قُتِلَ بِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَارِثُ الْعَقْلَ وَيَأْخُذَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ الْعَفْوَ عَنْ الْعَقْلِ وَالْقَوَدِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ قِيلَ لِلْوَارِثِ احْلِفْ خَمْسِينَ يَمِينًا لَقَتَلَهُ وَلَكَ الْقَوَدُ كَهُوَ بِإِقْرَارِهِ , وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ مَعْتُوهًا أَوْ صَبِيًّا لَمْ يَحْلِفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ فِي @
الصفحة 242