كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

بَابُ كَيْفَ الْيَمِينُ عَلَى الدَّمِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلاً عَمْدًا حَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمِ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ مَا قَتَلَ فُلاَنًا وَلاَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ وَلاَ نَالَهُ مِنْ فِعْلِهِ وَلاَ بِسَبَبِ فِعْلِهِ شَيْءٌ جَرَحَهُ وَلاَ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ وَلاَ مِنْ فِعْلِهِ , وَإِنَّمَا زِدْت هَذَا فِي الْيَمِينِ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَرْمِي وَلاَ يُرِيدُهُ فَتُصِيبُهُ الرَّمِيَّةُ أَوْ يَرْمِي الشَّيْءَ فَيُصِيبُ رَمْيُهُ شَيْئًا فَيَطِيرُ الَّذِي أَصَابَتْهُ رَمْيَتُهُ عَلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ وَقَدْ يَجْرَحُهُ فَيَرَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ لاَ يَقْتُلُهُ وَكَذَلِكَ يَضْرِبُهُ بِالشَّيْءِ فَلاَ يَجْرَحُهُ وَلاَ يَرَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَقْتُلُهُ فَأُحَلِّفُهُ لِيَنْكُلَ فَيَلْزَمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَيُبَرِّئَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا ادَّعَى خَطَأً حَلَفَ هَكَذَا وَزَادَ وَلاَ أَحْدَثَ شَيْئًا عَطِبَ بِهِ فُلاَنٌ , وَإِنَّمَا أَدْخَلْت هَذَا فِي يَمِينِهِ أَنَّهُ يُحْدِثُ الْبِئْرَ فَيَمُوتُ فِيهَا الرَّجُلُ وَيُحْدِثُ الْحَجَرَ فِي الطَّرِيقِ فَيَعْطَبُ بِهَا الرَّجُلُ . وَإِنَّمَا مَنَعَنِي عَنْ الْيَمِينَيْنِ مَعًا أَنْ أُحَلِّفَهُ مَا كَانَ سَبَبًا لِقَتْلِهِ مُطْلَقًا أَنَّهُ قَدْ يُحْدِثُ غَيْرُهُ فِي الْمَقْتُولِ الشَّيْءَ فَيَأْتَنِفُ هُوَ الْمُحْدِثُ فَيَقْتُلُهُ فَيَكُونَ سَبَبًا لِقَتْلِهِ وَعَلَيْهِ الْعَقْلُ وَلاَ قَوَدَ عَلَيْهِ . .
يَمِينُ الْمُدَّعِي عَلَى الْقَتْلِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا وَجَبَتْ لِرَجُلٍ قَسَامَةٌ حَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إلَّا هُوَ عَالَمِ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ لَقَدْ قَتَلَ فُلاَنٌ فُلاَنًا مُنْفَرِدًا بِقَتْلِهِ مَا شَرَكَهُ فِي قَتْلِهِ@

الصفحة 244