كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ عَقْلُ الْعَبْدِ فِي ثَمَنِهِ وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ عَقْلُ الْعَبْدِ فِي ثَمَنِهِ كَجِرَاحِ الْحُرِّ فِي دِيَتِهِ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ رِجَالٌ سِوَاهُ يَقُولُونَ يُقَوَّمُ سِلْعَةً
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَخَالَفَ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ مِنْ النَّاسِ الَّذِينَ قَالُوا هُوَ سِلْعَةٌ وَخَالَفَ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يَحْكِ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ إلَّا هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا قَطُّ قَالَ غَيْرَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ قَبْلَهُ فَزَعَمَ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ وَمُنَقِّلَتِهِ وَمَأْمُومَتِهِ وَجَائِفَتِهِ أَنَّهَا فِي ثَمَنِهِ مِثْلُ جِرَاحِ الْحُرِّ فِي دِيَتِهِ وَزَعَمَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ جِرَاحِهِ أَنَّهَا مِثْلُ جِرَاحِ الْبَعِيرِ فِيهِ مَا نَقَصَهُ فَلاَ بِقَوْلِ سَعِيدٍ وَلاَ بِقَوْلِ النَّاسِ الَّذِينَ حَكَى عَنْهُمْ الزُّهْرِيّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ ابْنَ شِهَابٍ وَمِثْلَهُ حُجَّةً عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ يَجْعَلَ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ وَلاَ قَوْلَ الْقَاسِمِ وَلاَ قَوْلَ عَامَّةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حُجَّةً عَلَى رَأْيِ نَفْسِهِ مَعَ مَا لَوْ جُمِعَ مِنْ الْحَدِيثِ مَوْصُولاً كَانَ كَثِيرًا فَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَرْدُودًا بِأَنَّ الْوَهْمَ قَدْ يُمْكِنُ عَلَى عَدَدٍ كَثِيرٍ يَرْوُونَ أَحَادِيثَ كُلُّهُمْ يُحِيلُهَا عَلَى الثِّقَةِ حَتَّى يَبْلُغَ بِهَا إلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَكَيْفَ جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعِيبَ مَنْ رَدَّ الْحَدِيثَ الْمُنْقَطِعَ ; لِأَنَّهُ لاَ يَدْرِي عَمَّنْ رَوَاهُ صَاحِبُهُ وَقَدْ خُبِّرَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ يَقْبَلُونَ الْأَحَادِيثَ مِمَّنْ أَحْسَنُوا الظَّنَّ بِهِ وَيَقْبَلُونَهَا مِمَّنْ لَعَلَّهُمْ لاَ يَكُونُونَ خَابِرِينَ بِهِ وَيَقْبَلُونَهَا@
الصفحة 254