كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

عَلَيْهَا فَالتَّلَفُ وَقَعَ عَلَى جَنِينِهَا فِي جَوْفِهَا . وَإِنْ جَرَحَهَا جُرْحًا لَهُ أَرْشٌ أَوْ فِيهِ حُكُومَةٌ فَلَهَا أَرْشُ الْجِرَاحِ وَالْحُكُومَةِ فِيهِ دُونَ مَا فِي الْجَنِينِ ; لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَيْهَا , وَدِيَةُ الْجَنِينِ مَوْرُوثَةٌ لَهَا وَلِأَبِيهِ أَوْ وَرَثَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ حَيًّا مَعَهَا ( قَالَ ) وَبِهَذَا قُلْنَا إذَا أَلْقَتْ الْمَرْأَةُ أَجِنَّةً مَوْتَى قَبْلَ مَوْتِهَا وَبَعْدَهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ وَفِي كُلِّ جَنِينٍ مِنْهُمْ غُرَّةٌ وَلَهَا مِيرَاثُهَا مِمَّا أَلْقَتْهُ وَهِيَ حَيَّةٌ وَمَا أَلْقَتْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ تَرِثْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ وَهِيَ تَرِثُهُ وَلَمْ يَرِثْهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ حَيًّا فَيَرِثُهَا وَإِنَّمَا يَرِثُ الْأَحْيَاءُ وَإِذَا أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ يَجْمَعُهُمَا شَيْءٌ مِنْ خِلْقَةِ الْإِنْسَانِ لَمْ يَلْزَمْ عَاقِلَتَهُ إلَّا دِيَةُ جَنِينٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ أَنْ تُلْقِيَ بَدَنَيْنِ مُفْتَرَقَيْنِ فِي رَأْسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي رَقَبَتَيْنِ مُفْتَرِقَتَيْ الصَّدْرَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَيَجْمَعُهُمَا رِجْلاَنِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَرْجُلٍ إلَّا أَنَّهُمَا لاَ يُفَرَّقَانِ بِأَنْ خُلِقَا فِي الْجِلْدَةِ الْعُلْيَا أَوْ فِيهَا أَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنْ خَرَجَا فِي جِلْدَةِ بَطْنٍ فَشُقَّتْ عَنْهُمَا وَبَقِيَا بِبَدَنَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ فَهُمَا جَنِينَانِ فِيهِمَا غُرَّتَانِ وَلَوْ كَانَا نَاقِصَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا إذَا بَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ خِلْقَةِ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ فَهُمَا جَنِينَانِ إذَا خُلِقَا مُتَفَرِّقَيْنِ . وَإِذَا أَلْقَتْ الْجَنِينَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ مَكَانَهُ فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ كَامِلَةٌ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَمِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَخَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَلاَ تُعْرَفُ حَيَاةُ الْجَنِينِ إلَّا بِرَضَاعٍ أَوْ اسْتِهْلاَلٍ أَوْ نَفَسٍ أَوْ حَرَكَةٍ لاَ تَكُونُ إلَّا حَرَكَةَ حَيٍّ , وَإِذَا أَلْقَتْهُ فَادَّعَتْ حَيَاتَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي فِي أَنَّهَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَعَلَى وَارِثِ الْجَنِينِ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ أَقَرَّ الْجَانِي عَلَى الْجَنِينِ أَنَّهُ خَرَجَ حَيًّا وَأَنْكَرَتْ عَاقِلَتُهُ خُرُوجَهُ حَيًّا وَأَقَرَّتْ بِخُرُوجِهِ مَيِّتًا أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخُرُوجِهِ وَلَمْ تُثْبِتْ لَهُ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً ضَمِنَتْ الْعَاقِلَةُ دِيَةَ الْجَنِينِ مَيِّتًا وَضَمِنَ الْجَانِي تَمَامَ دِيَةِ نَفْسٍ حَيَّةٍ إنْ كَانَ ذَكَرًا ضَمِنَ تِسْعَةَ أَعْشَارٍ وَنِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ رَجُلٍ وَذَلِكَ خَمْسٌ وَتِسْعُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِذَا كَانَ أُنْثَى فَتِسْعَةُ أَعْشَارِ دِيَةِ أُنْثَى وَذَلِكَ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ مِنْ الْإِبِلِ . ( قَالَ ) وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ خَرَجَ حَيًّا وَبَيِّنَةٌ أَنَّهُ سَقَطَ مَيِّتًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَيِّنَةِ الَّتِي شَهِدَتْ عَلَى الْحَيَاةِ ; لِأَنَّ الْحَيَاةَ قَدْ تَكُونُ فَلاَ يَعْلَمُهَا شُهُودٌ حَاضِرُونَ وَيَعْلَمُهَا آخَرُونَ فَيَشْهَدُونَ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَيِّتًا بِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ خَارِجًا لَمْ يَعْلَمُوا حَيَاتَهُ , وَلَوْ كَانَتْ@

الصفحة 266