كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
الْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِي وَقَالَ وَرَثَتُهُ : مَاتَ مِنْ الْجِنَايَةِ فَإِنْ كَانَ مَاتَ مَكَانَهُ مَوْتًا يُعْلَمُ فِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ إلَّا مِنْ الْجِنَايَةِ فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسٍ حَيَّةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَإِنْ قِيلَ قَدْ عَاشَ مُدَّةً وَإِنْ قَلَّتْ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَاتَ مِنْ غَيْرِ الْجِنَايَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي وَعَاقِلَتِهِ . وَعَلَى وَرَثَةِ الْجَنِينِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْجِنَايَةِ , وَأَقْبَلُ عَلَى مَوْتِهِ مَا أَقْبَلُ عَلَى أَنَّهُ وَلَدٌ فَأَقْبَلُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَرَجُلاً وَامْرَأَتَيْنِ إذَا كَانُوا عُدُولاً وَلاَ أَقْبَلُ فِيهِمْ وَارِثًا لَهُ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : إنِّي لاَ أَقْبَلُ عَلَيْهِ إلَّا شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ ; لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لِلرِّجَالِ النَّظَرُ إلَيْهِ إذَا أَمْكَنَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ حَيًّا بَعْدَ مَا يُولَدُ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ لِسُرْعَةِ مَوْتِهِ قَبِلْت عَلَيْهِ شَهَادَةَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَيَشْهَدْنَ عَلَى مَوْتِهِ بَعْدَ الْحَيَاةِ .
وَإِذَا خَرَجَ حَيًّا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ كَيْفَ خَرَجَ إذَا عُرِفَتْ حَيَاتُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مُفْرِطًا وَإِنْ خَرَجَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَتَلَهُ إنْسَانٌ عَمْدًا فَأَرَادَ وَرَثَتُهُ الْقَوَدَ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَعِيشُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ أَوْ الْيَوْمَ فَفِيهِ الْقَوَدُ .
وَإِذَا شَهِدَ رِجَالٌ أَنَّهُ جَنَى عَلَى امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا وَلَمْ يُثْبِتُوا أَحَيًّا أَمْ مَيِّتًا فَقَالَ الْجَانِي : أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَغَيَّبَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ أَقَرَّ هُوَ بِأَنَّهُ خَرَجَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا فَمَاتَ لَزِمَهُ فِي مَالِهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ ; لِأَنَّ هَذَا اعْتِرَافٌ إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ عَاقِلَتُهُ وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ .
وَلَوْ جَنَى جَانٍ عَلَى امْرَأَةٍ فَقَالَتْ : أَلْقَيْت جَنِينًا وَقَالَ الْجَانِي : لَمْ تُلْقِ شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَتْ بِجَنِينٍ مَكَانَهَا مَيِّتًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ تَأْتِيَ بِجَنِينِ غَيْرِهَا .
وَلَوْ خَرَجَ الْجَنِينُ حَيًّا فَقَتَلَهُ غَيْرُ الْجَانِي عَلَى أُمِّهِ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْجَانِي عَلَى أُمِّهِ شَيْءٌ وَلَوْ قَتَلَهُ الْجَانِي عَلَى أُمِّهِ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ إنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ وَحُكُومَةٌ فِي مَالِهِ بِجُرْحٍ إنْ أَصَابَ أُمَّهُ لاَ أَرْشَ لَهُ مَعْلُومٌ@
الصفحة 270