كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
وَالثَّانِي أَنَّ فِيهِمَا حُكُومَةً ; لِأَنَّهُ لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِمَا فِي حَرَكَاتِهِمَا كَالْمَنْفَعَةِ فِي حَرَكَةِ الْيَدِ إنَّمَا هُمَا جَمَالٌ فَالْجَمَالُ بَاقٍ وَإِذَا قُطِعَ مِنْ الْأُذُنِ شَيْءٌ فَفِيهِ بِحِسَابِهِ مِنْ أَعْلاَهَا كَانَ أَوْ أَسْفَلِهَا بِحِسَابِهِ مِنْ الْقِيَاسِ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ لاَ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى , وَإِنْ كَانَ قَطْعُ بَعْضِهِ أَشْيَن مِنْ بَعْضٍ لَمْ أَزِدْ فِيهِ لِلشَّيْنِ وَلاَ أَزِيدُ لِلشَّيْنِ فِيمَا جَعَلْت فِيهِ أَرْشًا مَعْلُومًا شَيْئًا فِي مَمْلُوكٍ وَلاَ حُرٍّ , أَلاَ تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ فَلَوْ لَمْ يَشِنْ بِالْمُوضِحَةِ حُرٌّ وَلَمْ يَنْقُصْ ثَمَنُ مَمْلُوكٍ فَأَعْطَيْت الْحُرَّ خَمْسًا وَالْمَمْلُوكَ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ بِلاَ شَيْنٍ كُنْت أَعْطَيْت الْحُرَّ مَا وُقِّتَ لَهُ مِنْ اسْمِ الْمُوضِحَةِ فِيمَا أُصِيبَ بِهِ وَالْعَبْدُ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ فَإِذَا أَعْطَيْتهمَا بِمَالٍ لاَ يَشِينُ وَلاَ يَنْقُصُ الثَّمَنَ فَإِنْ شَانَ وَنَقَصَ الثَّمَنُ لَمْ يَجُزْ أَنْ أَزِيدَهُمَا شَيْئًا فَأَكُونَ قَدْ أَعْطَيْتهمَا مَرَّةً عَلَى مَا وُقِّتَ لَهُمَا مِنْ الْجِرَاحِ وَمَرَّةً عَلَى الشَّيْنِ فَيَكُونُ هَذَا حُكْمًا مُخْتَلِفًا . .
دِيَةُ الشَّفَتَيْنِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ وَسَوَاءٌ الْعُلْيَا مِنْهُمَا وَالسُّفْلَى وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا جَعَلْت فِيهِ الدِّيَةَ مِنْ شَيْئَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْعَدَدِ لاَ يُفَضَّلُ أَيْمَنُ مِنْهُ عَلَى أَيْسَرَ وَلاَ أَعْلَى مِنْهُ عَلَى أَسْفَلَ وَلاَ أَسْفَلَ عَلَى أَعْلَى وَلاَ يُنْظَرُ إلَى مَنَافِعِهِ وَلاَ إلَى جَمَالِهِ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِهِ وَمَا قُطِعَ مِنْ الشَّفَتَيْنِ فَبِحِسَابِهِ . , وَكَذَلِكَ إنْ قُطِعَ مِنْ الشَّفَتَيْنِ شَيْءٌ ثُمَّ قُطِعَ بَعْدَهُ شَيْءٌ كَانَ عَلَيْهِ فِيمَا قُطِعَ بِحِسَابِ مَا قُطِعَ . وَفِي الشَّفَتَيْنِ الْقَوَدُ إذَا قُطِعَتَا عَمْدًا . وَسَوَاءٌ الشَّفَتَانِ الْغَلِيظَتَانِ وَالرَّقِيقَتَانِ@
الصفحة 305