كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
غَايَةِ الِاسْتِهْلاَكِ وَدَرَءُوا الْحُدُودَ هَا هُنَا لِعِلَّةِ الِاسْتِهْلاَكِ مَعَ خِلاَفِ السُّنَّةِ وَالْأَثَرِ وَكَيْفَ يَقْطَعُونَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لَوْ قَطَعَ مِنْ أَرْبَعِ أُنَاسٍ يَدَيْنِ وَرَجُلَيْنِ ؟ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ قَائِلٌ : إنَّهُ إذَا قَطَعَ مِنْ كُلِّ رَجُلٍ عُضْوًا مِنْهُ بَقِيَ لَهُ ثَلاَثَةٌ وَإِذَا أَتَيْت عَلَى أَعْضَائِهِ الْأَرْبَعَةِ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَلاَ أَقْطَعُهُ إلَّا الْوَاحِدَ أَوْ اثْنَيْنِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ? قَالَ فَأَتَأَوَّلُ مَا كَانَتْ حَالُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ مِثْلَ حَالِ الْمُقْتَصِّ لَهُ وَأَقُولُ : أَنْتَ لاَ تَقُصُّ مِنْ جُرْحٍ وَاحِدٍ إذَا أَشْبَهَ الِاسْتِهْلاَكَ وَتَجْعَلُهُ دِيَةً وَالْإِتْيَانُ عَلَى قَوَائِمِهِ عَيْنُ الِاسْتِهْلاَكِ مَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ لِلْقِصَاصِ مَوْضِعًا فَكَذَلِكَ لِلْقَطْعِ مَوْضِعٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . .
بَابُ السِّنِّ الَّتِي إذَا بَلَغَهَا الْغُلاَمُ قُطِعَتْ يَدُهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ : ? ابْنِ عُمَرَ قَالَ عُرِضْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَرَدَّنِي وَعُرِضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي ? قَالَ نَافِعٌ فَحَدَّثْت بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَكَتَبَ لِعُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ فِي الْمُقَاتِلَةِ وَلِابْنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي الذُّرِّيَّةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا قُلْنَا : تُقَامُ الْحُدُودُ عَلَى مَنْ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ ; لِأَنَّهُ فَصْلٌ بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ وَبَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْقِتَالُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفَرَائِضُ , وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفَرَائِضُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ وَلا@
الصفحة 331