كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

بَغْدَادَ فَتَخْرُجُ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ إلَى شَهْرٍ قَدْ تُبِيحُهُ لَهَا مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ إلَى أَهْلِهَا وَتُنَحِّيهَا عَنْ بَلَدٍ قَدْ فَسَدَتْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ بِذَلِكَ مُنْعِمًا عَلَيْنَا قَالَ لاَ أَنْفِيهَا ; لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِنَفْسِهَا فَلاَ أَنْفِيهَا قُلْنَا : فَقَدْ زَالَ الْمَعْنَيَانِ اللَّذَانِ اعْتَلَلْت بِهِمَا فَلَوْ كُنْت تَرَكْت النَّفْيَ لَهَا مِنْ أَجْلِهِمَا نَفَيْتهَا فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَقُلْنَا لَهُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ بِبَادِيَةٍ لاَ قَاضِيَ عِنْدَ قَرْيَتِهَا إلَّا عَلَى ثَلاَثِ لَيَالٍ أَوْ أَكْثَرَ فَادَّعَى عَلَيْهَا مُدَّعٍ حَقًّا أَوْ أَصَابَتْ حَدًّا . قَالَ تُرْفَعُ إلَى الْقَاضِي قُلْنَا مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْنَا فَقَدْ أَبَحْت لَهَا أَنْ تُسَافِرَ ثَلاَثًا أَوْ أَكْثَرَ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ . قَالَ هَذَا يَلْزَمُهَا قُلْنَا : فَهَذَا يَلْزَمُهَا بِرَأْيِكَ فَأَبَحْته لَهَا وَمَنَعْتهَا مِنْهُ فَمَا سَنَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَخْبَرَ بِهِ عَنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلاَ فِيهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقُلْنَا أَرَأَيْت إذَا اعْتَلَلْت فِي الْمَرْأَةِ بِمَا اعْتَلَلْت بِهِ أَيَحْتَاجُ الرَّجُلُ إلَى ذِي مَحْرَمٍ ؟ قَالَ : لاَ قُلْنَا : فَلِمَ لَمْ تَنْفِهِ ؟ قَالَ إنَّهُ حَدٌّ وَاحِدٌ فَإِذَا زَالَ عَنْ أَحَدِهِمَا زَالَ عَنْ الْآخَرِ قُلْنَا وَهَذَا أَيْضًا مِنْ شُبَهِكُمْ الَّتِي تَعْتَلُّونَ بِهَا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مُخْطِئُونَ فِيهَا أَوْ تَعْنُونَ مَوْضِعَ الْخَطَأِ . قَالَ وَكَيْفَ ؟ قُلْنَا مَا نَقُولُ فِي ثَيِّبٍ حُرٍّ زَنَى بِبِكْرٍ وَثَيِّبٍ حُرٍّ زَنَى بِأَمَةٍ وَثَيِّبٍ حُرٍّ زَنَى بِمُسْتَكْرَهَةٍ ؟ قَالَ عَلَى الثَّيِّبِ فِي هَذَا كُلِّهِ الرَّجْمُ وَعَلَى الْبِكْرِ مِائَةٌ وَعَلَى الْأَمَةِ خَمْسُونَ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَكْرَهَةِ شَيْءٌ قُلْنَا : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ ثَيِّبًا , وَمَنْ زَنَى بِهَا عَبْدًا رُجِمَتْ وَجُلِدَ الْعَبْدُ خَمْسِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْنَا وَلِمَ ؟ أَلَيْسَ ; لِأَنَّكَ تُلْزِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدَّ نَفْسِهِ وَلاَ تُزِيلُهُ عَنْهُ بِأَنْ يُشْرِكَهُ فِيهِ غَيْرَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَلِمَ لاَ يَكُونُ الرَّجُلُ إذَا كَانَ لاَ يَحْتَاجُ إلَى مَحْرَمٍ مَنْفِيًّا وَالنَّفْيُ حَدُّهُ قَالَ فَقَدْ نَفَى عُمَرُ رَجُلاً وَقَالَ لاَ أَنْفِي بَعْدَهُ . قُلْت نَفَى عُمَرُ رَجُلاً فِي الْخَمْرِ وَالنَّفْيُ فِي السُّنَّةِ عَلَى الزَّانِي وَالْمُخَنَّثِ وَفِي الْكِتَابِ@

الصفحة 339