كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ? قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لاَ أَدْرِي أَبْعَدَ الثَّالِثَةِ أَمْ الرَّابِعَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّتْ جَارِيَةً لَهَا زَنَتْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَكَانَ الْأَنْصَارُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يُحِدُّونَ إمَاءَهُمْ وَابْنُ مَسْعُودٍ يَأْمُرُ بِهِ وَأَبُو بَرْزَةَ حَدَّ وَلِيدَتَهُ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لاَ يَحُدُّ الرَّجُلُ أَمَتَهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ وَاعْتَلُّوا فِيهِ بِأَنْ قَالُوا إنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَمَةِ لاَ يَعْقِلُ الْحَدَّ ؟ قُلْنَا : إنَّمَا يُقِيمُ الْحَدَّ مَنْ يَعْقِلُهُ . وَقُلْنَا لِبَعْضِ مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ? وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حُرَّةٌ غَيْرُ مِلْكِ يَمِينٍ قَالَ : لَيْسَ هَذَا بِحَدٍّ قُلْت : فَإِذَا أَبَاحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا لَيْسَ بِحَدٍّ فَهُوَ فِي الْحَدِّ الَّذِي بِعَدَدٍ أَوْلَى أَنْ يُبَاحَ ; لِأَنَّ الْعَدَدَ لاَ يَتَعَدَّى وَالْعُقُوبَةُ لاَ حَدَّ لَهَا فَكَيْفَ أَجَزْته فِي شَيْءٍ وَأَبْطَلْته فِي غَيْرِهِ قَالَ : رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُشْبِهُ قَوْلَنَا قُلْت أَوْ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حُجَّةٌ ؟ قَالَ : لاَ قُلْنَا : فَلِمَ تَحْتَجُّ بِهِ@

الصفحة 341