كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

وَأَبِي الزِّنَادِ كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: ? أَنَّ رَجُلاً قَالَ أَحَدُهُمَا أَحْبَنُ وَقَالَ الْآخَرُ مُقْعَدٌ كَانَ عِنْدَ جِوَارِ سَعْدٍ فَأَصَابَ امْرَأَةً حَبَلٌ فَرَمَتْهُ بِهِ فَسُئِلَ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِهِ قَالَ أَحَدُهُمَا جُلِدَ بأثكال النَّخْلِ وَقَالَ الْآخَرُ بأثكول النَّخْلِ ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ إذَا كَانَ الرَّجُلُ مضنوء الْخَلْقِ قَلِيلَ الِاحْتِمَالِ يَرَى أَنَّ ضَرْبَهُ بِالسَّوْطِ فِي الْحَدِّ تَلَفٌ فِي الظَّاهِرِ ضُرِبَ بأثكال النَّخْلِ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَدَّ حُدُودًا مِنْهَا حُدُودٌ تَأْتِي عَلَى النَّفْسِ: الرَّجْمُ وَالْقَتْلُ غَيْرُ الرَّجْمِ بِالْقِصَاصِ فَبَيَّنَهُمَا , وَحَدٌّ بِالْجَلْدِ فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَيْفَ الْجَلْدُ وَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الضَّرْبَ لَمْ يُرَدْ بِهِ التَّلَفُ وَأَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - النَّكَالُ لِلنَّاسِ عَنْ الْمَحَارِمِ وَلَعَلَّهُ طَهُورٌ أَيْضًا. فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ مَنْ يَحُدُّ أَنَّ حَدَّهُ لِلضَّرِيرِ تَلَفٌ لَمْ يَضْرِبْ الْمَحْدُودَ بِمَا يُتْلِفُهُ وَضَرَبَهُ بِمَا ضَرَبَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَإِنْ قِيلَ قَدْ يَتْلَفُ الصَّحِيحُ الْمُحْتَمِلُ فِيمَا يُرَى وَيَسْلَمُ غَيْرُ الْمُحْتَمِلِ قِيلَ إنَّمَا يُعْمَلُ مِنْ هَذَا عَلَى الظَّاهِرِ وَالْآجَالُ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَّا الْحُبْلَى وَالْمَرِيضُ فَيُؤَخَّرُ حَدُّهُمَا حَتَّى تَضَعَ الْحُبْلَى وَيَبْرَأَ الْمَرِيضُ وَلَيْسَ كالمضنوء مِنْ خِلْقَتِهِ فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ. فَقَالَ: لاَ أَعْرِفُ الْحَدَّ إلَّا@

الصفحة 344