كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ مضنوءا مِنْ خِلْقَتِهِ قُلْت أَتَرَى الْحَدَّ أَكْثَرَ أَمْ الصَّلاَةَ ؟ قَالَ كُلُّ فَرْضٍ قُلْنَا : قَدْ يُؤْمَرُ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ فِي الصَّلاَةِ بِالْجُلُوسِ , وَمَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ بِالْإِيمَاءِ وَقَدْ يُزِيلُ الْحَدَّ عَمَّنْ لاَ يَجِدُ إلَيْهِ سَبِيلاً ( قَالَ الرَّبِيعُ ) يُرِيدُ كَأَنَّ سَارِقًا سَرَقَ وَلاَ يَدَيْنِ لَهُ وَلاَ رِجْلَيْنِ فَلَمْ يَجِدْ الْحَاكِمُ إلَى أَخْذِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْقَطْعِ سَبِيلاً قَالَ هَذَا اتِّبَاعٌ وَمَوَاضِعُ ضَرُورَاتٍ . قُلْنَا وَجَلْدُ المضنوء بأثكال النَّخْلِ اتِّبَاعٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ الَّذِي لاَ يَنْبَغِي خِلاَفُهُ وَمَوْضِعُ ضَرُورَةٍ . .
الشَّهَادَةُ فِي الزِّنَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْقَذَفَةِ : ? لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله فَلاَ يَجُوزُ فِي الزِّنَا الشُّهُودُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ بِحُكْمِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا لَمْ يَكْمُلُوا أَرْبَعَةً فَهُمْ قَذَفَةٌ , وَكَذَلِكَ حَكَمَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجَلَدَهُمْ جَلْدَ الْقَذَفَة وَلَمْ أَعْلَمْ بَيْنَ أَحَدٍ لَقِيَتْهُ بِبَلَدِنَا اخْتِلاَفًا فِيمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهُ لاَ يُقْبَلُ فِي الزِّنَا أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكْمُلُوا أَرْبَعَةً حُدُّوا حَدَّ الْقَذْفِ وَلَيْسَ هَكَذَا شَيْءٌ مِنْ الشَّهَادَاتِ غَيْرَ شُهُودِ الزِّنَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ? أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلاً أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَعَمْ ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله فَفِي هَذَا مَا يُبَيِّنُ أَنَّ شُهُودَ الزِّنَا أَرْبَعَةٌ وَأَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ دُونَ الْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ وَلاَ يُعَاقِبَ بِمَا رَأَى@

الصفحة 345