كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلاً بِالشَّامِ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً فَقَتَلَهُ أَوْ قَتَلَهَا فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِأَنْ يَسْأَلَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا رضي الله عنه فَسَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ " إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا هُوَ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ عَزَمْت عَلَيْكَ لَتُخْبِرنِي " فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه أَنَا أَبُو الْحَسَنِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ "
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ وَلاَ أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ مُخَالِفًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إنْ قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلاً فِي دَارِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ فَقَالَ وَجَدْته فِي دَارِي يُرِيدُ السَّرِقَةَ فَقَتَلْته نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ يُعْرَفُ بِالسَّرِقَةِ دَرَأْنَا عَنْ الْقَاتِلِ الْقَتْلَ وَضَمَّنَّاهُ الدِّيَةَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالسَّرِقَةِ أَقَدْنَا وَلِيَّ الْقَتِيلِ مِنْهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْت لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَأْذَنْ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي رَجُلٍ لَوْ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه يَقُولُ " إنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ " فَكَيْفَ خَالَفْت سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْأَثَرَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه ؟ قَالَ : رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ أَهْدَرَهُ فَقُلْت لَهُ قَدْ رَوَى عُمَرُ أَنَّهُ أَهْدَرَهُ فَقَالَ هَذَا قَتِيلُ اللَّهِ وَاَللَّهِ لاَ يُودَى أَبَدًا وَهَذَا عِنْدَنَا مِنْ عُمَرَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عِنْدَهُ عَلَى الْمَقْتُولِ أَوْ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِمَا وَجَبَ بِهِ أَنْ يُقْتَلَ الْمَقْتُولُ@

الصفحة 346