كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

أَنْ يُنْظَرَ فِي حَالِ الْقَاتِلِ أَمَعْرُوفٌ بِالْقَتْلِ فَيُقَادُ أَوْ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِهِ فَيُرْفَعُ عَنْهُ الْقَوَدُ وَأَنْتَ لَمْ تَنْظُرْ فِي السَّارِقِ وَلاَ إلَى الْقَاتِلِ إنَّمَا نَظَرْت إلَى الْمَقْتُولِ قَالَ فَمَا تَقُولُ ؟ قُلْت أَقُولُ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْخَبَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وَالْأَمْرِ الَّذِي يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ قَالَ وَمَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ ؟ قُلْت أَمَا يَكُونُ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ غَرِيبًا لاَ يُعْرَفُ بِالسَّرِقَةِ فَيَقْتُلُهُ رَجُلٌ فَيُسْأَلُ عَنْهُ بِذَلِكَ الْبَلَدِ فَلاَ يُعْرَفُ بِالسَّرِقَةِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِبَلَدٍ غَيْرِهِ بِالسَّرِقَةِ ؟ قَالَ بَلَى قُلْت أَمَا يُعْرَفُ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ يَتُوبُ ؟ قَالَ بَلَى قُلْت : أَمَا يَكُونُ أَنْ يَدْعُوهُ رَجُلٌ لَضِغْنٍ مِنْهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اعْمَلْ لِي عَمَلَ كَذَا ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَيَقُولُ دَخَلَ عَلَيَّ ؟ قَالَ بَلَى قُلْت : وَمَا يَكُونُ غَيْرَ سَارِقٍ فَيَبْتَدِئُ السَّرِقَةَ فَيَقْتُلُهُ رَجُلٌ وَأَنْتَ تُبِيحُ لَهُ قَتْلَهُ بِهِ ؟ قَالَ بَلَى قُلْت فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْحَالاَتُ وَأَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ مُمْكِنَةً عِنْدَكَ فَكَيْفَ جَازَ أَنْ قُلْت مَا قُلْت بِلاَ كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ وَلاَ أَثَرٍ وَلاَ قِيَاسٍ عَلَى أَثَرٍ ؟ , قَالَ فَتَقُولُ مَاذَا قُلْت أَقُولُ : إنْ جَاءَ عَلَيْهِ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَى مَا يَحِلُّ دَمُهُ أَهْدَرْته فَلَمْ أَجْعَلْ فِيهِ عَقْلاً وَلاَ قَوَدًا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ بِشُهُودٍ أَقَصَصْت وَلِيَّهُ مِنْهُ وَلَمْ أَقْبَلْ فِيهِ قَوْلَهُ وَتَبِعْت فِيهِ السُّنَّةَ ثُمَّ الْأَثَرَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَلَمْ أَجْعَلْ لِلنَّاسِ الذَّرِيعَةَ إلَى قَتْلِ مَنْ فِي أَنْفُسِهِمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَرْمُونَهُ بِسَرِقَةٍ كَاذِبِينَ . .
بَابُ أَنَّ الْحُدُودَ كَفَّارَاتٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي@

الصفحة 348