كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
قَابُوسِ بْنِ مُخَارِقٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ كَتَبَ إلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي مُسْلِمٍ زَنَى بِذِمِّيَّةٍ أَنْ يُحَدَّ الْمُسْلِمُ وَتُدْفَعَ الذِّمِّيَّةُ إلَى أَهْلِ دِينِهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا كَانَ هَذَا ثَابِتًا عِنْدَكَ فَهُوَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَوْ يَتْرُكَ الْحُكْمَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ لاَزِمًا لِلْإِمَامِ فِي حَالٍ لَزِمَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُ فِي حَدٍّ وَاحِدٍ حُدَّ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَلَمْ تُحَدَّ الذِّمِّيَّةُ قَالَ وَكَيْفَ لَمْ تُحَدَّ الذِّمِّيَّةُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا لَمْ تَرْضَ حُكْمَهُ وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْكُمَ فِيهَا أَوْ يَدَعَ الْحُكْمَ ؟ قَالَ فَمَا الْحَالُ الَّتِي يَلْزَمُهُ فِيهَا أَنْ يَحْكُمَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ؟ قُلْت إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ تَبَاعَةٌ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ لِمُسْلِمٍ وَلاَ عَلَيْهِ إلَّا مُسْلِمٌ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَقَدَ بِالْمُسْتَأْمَنِ أَمَانًا عَلَى مَالِهِ وَدَمِهِ حَتَّى يَرْجِعَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ إلَّا مُسْلِمٌ قَالَ فَهَذَا زِنًا وَاحِدٌ قَدْ رَدَّ فِيهِ عَلِيٌّ رضي الله عنه الذِّمِّيَّةَ عَلَى أَهْلِ دِينِهَا قُلْنَا : إنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا بِالزِّنَا عَلَى الْمُسْلِمِ شَيْءٌ تَأْخُذُهُ مِنْهُ وَلاَ لِلْمُسْلِمِ عَلَيْهَا شَيْءٌ فَيَحْكُمُ لَهَا وَعَلَيْهَا وَإِنَّمَا كَانَ حُدَّ فَأَخَذَهُ إنْ كَانَ حَدِيثُكُمْ ثَابِتًا عَنْهُ مِنْ الْمُسْلِمِ وَرَدَّ الذِّمِّيَّةَ إلَى أَهْلِ دِينِهَا لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهَا لَمْ تَرْضَ حُكْمَهُ وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْحُكْمِ لَهَا وَعَلَيْهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ وَقَدْ رَوَى بَجَالَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه@
الصفحة 352