كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
أَنَّهُ كَتَبَ " فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ وَانْهَوْهُمْ عَنْ الزَّمْزَمَةِ " فَكَيْفَ لَمْ تَأْخُذُوا بِهِ؟ فَقُلْت لَهُ بَجَالَةُ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَلاَ يُعْرَفُ أَنَّ جُزْءَ مُعَاوِيَةَ كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَامِلاً وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ فَإِنْ قُلْت مَا قُلْنَا فَلِمَ تَحْتَجَّ بِأَمْرٍ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لاَ حُجَّةَ فِيهِ؟ وَإِنْ قُلْت بَلْ نَصِيرُ إلَى حَدِيثِ بَجَالَةَ فَحَدِيثُ بَجَالَةَ مُوَافِقٌ لَنَا ; لِأَنَّ عُمَرَ إنَّمَا حَمَلَهُمْ إنْ كَانَ عَلَى مَا كَانَ حَامِلاً عَلَيْهِ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ الْمَحَارِمَ لاَ يَحْلِلْنَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ الزَّمْزَمَةُ وَهَذَا يَدُلُّ إنْ كَانَ ثَابِتًا عَلَى أَنَّهُمْ يُحْمَلُونَ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَحَمَلْتهمْ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَتَبِعْتهمْ كَمَا تُتْبِعُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: لاَ قُلْت: فَقَدْ خَالَفْت مَا رَوَيْت عَنْ عُمَرَ قَالَ فَإِنْ قُلْت أُتْبِعُهُمْ فِيمَا رَأَيْت أَنَّهُ تَبِعَهُمْ فِيهِ عُمَرُ؟ قُلْت وَلِمَ تُتْبِعُهُمْ أَنْتَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ , قُلْت: فَكَذَلِكَ تُتْبِعُهُمْ فِي كُلِّ مَا عَلِمْت أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ عَلَيْهِ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قَالَ فَإِنْ قُلْت أُتْبِعُهُمْ فِي هَذَا الَّذِي رَوَيْت أَنَّ عُمَرَ تَبِعَهُمْ فِيهِ خَاصَّةً قَالَ قُلْت فَيَلْزَمُكَ أَنْ تُتْبِعَهُمْ فِي غَيْرِهِ إذَا عَلِمْتهمْ مُقِيمِينَ عَلَيْهِ وَأَنْ تَسْتَدِلَّ بِأَنَّ عُمَرَ إنَّمَا يُتْبِعُهُمْ فِي شَيْءٍ بَلَغَهُ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ عَلَيْهِ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُتْبِعَهُمْ فِي مِثْلِهِ وَأَعْظَمُ مِنْهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ فَيَلْزَمُكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عُمَرَ صَيَّرَهُمْ أَنْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ إلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَتَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ بِالْحُكْمِ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ثُمَّ حَكَمَ بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالرَّجْمِ وَهِيَ سُنَّتُهُ الَّتِي سَنَّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا: ? لاََقْضِيَنَّ فِيمَا بَيْنَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ? ثُمَّ زَعَمْت عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْرُمُ عَلَى@
الصفحة 353