كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ زَعَمْت عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ دَفَعَ نَصْرَانِيَّةً إلَى أَهْلِ دِينِهَا فَكُلُّ مَا زَعَمْنَا وَزَعَمْت حُجَّةٌ لَنَا وَكُلُّ مَا زَعَمْت تَعْرِفُهُ وَلاَ نَعْرِفُهُ نَحْنُ حُجَّةٌ لَنَا , وَلاَ يُخَالِفُ قَوْلَنَا وَأَنْتَ تُخَالِفُ مَا تَحْتَجُّ بِهِ , قَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ : وَكَيْفَ لاَ تَحْكُمُ بَيْنَهُمْ إذَا جَاءُوكَ مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ ؟ قُلْت أَمَّا مُتَفَرِّقِينَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : ? فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ? فَدَلَّ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ? فَإِنْ جَاءُوكَ ? عَلَى أَنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ لَيْسَ إنْ جَاءَك بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا جَاءُوهُ فِي الْحُكْمِ أَوْ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمْ وَعَلَى أَنَّهُ إنْ حَكَمَ فَإِنَّمَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ حُكْمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا يُخَالِفُ فِي أَنَّ الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الزِّنَا كَانَا مُوَادِعِينَ لاَ ذِمِّيَّيْنِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَالَ لِي بَعْضُ مَنْ يَقُولُ الْقَوْلَ الَّذِي أَحْكِي خِلاَفَهُ : إنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى مُوَادِعَيْنِ وَإِنْ رَضِيَا حُكْمَهُ وَهَذَا خِلاَفُ السُّنَّةِ وَنَحْنُ نَقُولُ : إذَا رَضِيَا حُكْمَ الْإِمَامِ فَاخْتَارَ الْإِمَامُ الْحُكْمَ حَكَمَ عَلَيْهِمَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ مُوَادِعِينَ زَمَانًا وَكَانَ أَهْلُ الصُّلْحِ وَالذِّمَّةِ مَعَهُ بِخَيْبَرَ وَفَدَكَ وَوَادِي الْقُرَى وَمَكَّةَ وَنَجْرَانَ وَالْيَمَنِ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ مَعَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ ثُمَّ مَعَ عُمَرَ صَدْرًا مِنْ خِلاَفَتِهِ حَتَّى أَجَلاَهُمْ عُمَرُ بِمَا بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ فِي وِلاَيَتِهِ وَحَيْثُ تَجْرِي أَحْكَامُهُ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ وَالْيَمَنِ ثُمَّ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ثُمَّ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِمَّنْ سَمَّيْنَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ فِي شَيْءٍ وَلَوْ حَكَمُوا بَيْنَهُمْ لَحُفِظَ بَعْضُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُحْفَظْ كُلُّهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَهْلُ الذِّمَّةِ بَشَرٌ لاَ يُشَكُّ بِأَنَّهُمْ يَتَظَالَمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَخْتَلِفُونَ وَيَتَطَالَبُونَ بِالْحُقُوقِ وَأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ مَا لَهُمْ وَمَا عَلَيْهِمْ , وَمَا@
الصفحة 354