كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
نَشُكُّ أَنَّ الطَّالِبَ حَرِيصٌ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ لَهُ حَقَّهُ وَأَنَّ الْمَطْلُوبَ حَرِيصٌ عَلَى مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ مَا يَطْلُبُ بِهِ وَأَنَّ كُلًّا قَدْ يُحِبُّ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ مَنْ يَأْخُذُ لَهُ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ وَأَنْ قَدْ يَرْجُو كُلٌّ فِي حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ , وَالْعِلْمُ يُحَكِّمُهُمْ أَوْ الْجَهَالَةُ بِهِ مَا لاَ يَرْجُو فِي حَاكِمِهِ وَأَنْ لَوْ كَانَ عَلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ إذَا جَاءَهُمْ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ وَإِذَا جَاءُوهُمْ مُسْتَجْمِعِينَ لَجَاءُوهُمْ فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ مُسْتَجْمِعِينَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ إلَّا فِي الْمُوَادِعَيْنِ اللَّذَيْنِ رَجَمَ وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ إلَّا مَا رَوَى بَجَالَةُ مِمَّا يُوَافِقُ حُكْمَ الْإِسْلاَمِ وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه مِمَّا يُوَافِقُ قَوْلَنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ - وَإِنْ لَمْ تُخَالِفَانَا - غَيْرُ مَعْرُوفَتَيْنِ عِنْدَنَا وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ لاَ نَكُونَ مِمَّنْ تَدْعُوهُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ إلَى قَبُولِ خَبَرِ مَنْ لاَ يُثْبِتُ خَبَرَهُ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ لِي بَعْضُ النَّاسِ : فَإِنَّكَ إذَا أَبَيْت الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ رَجَعُوا إلَى حُكَّامِهِمْ فَحَكَمُوا بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ الْحَقِّ عِنْدَكَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْت لَهُ : وَأَنَا إذَا أَبَيْت الْحُكْمَ فَحَكَمَ حَاكِمُهُمْ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَلَمْ أَكُنْ أَنَا حَاكِمًا فَمَا أَنَا مِنْ حُكْمِ حُكَّامِهِمْ أَتَرَى تَرْكِي أَنْ أَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِي دِرْهَمٍ لَوْ تَظَالَمُوا فِيهِ وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْخِيَارِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ أَوْ التَّرْكِ لَهُمْ وَمَا أَوْجَدْتُكَ مِنْ الدَّلاَئِلِ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ بِأَنْ لَمْ يَحْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَوْ تَرَى تَرْكِي الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ أَعْظَمَ أَمْ تَرْكَهُمْ عَلَى الشِّرْكِ بِاَللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ؟ فَإِنْ قُلْت فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَخْذِ@
الصفحة 355