كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى الشِّرْكِ بِهِ مَعُونَةً لِأَهْلِ دَيْنِهِ فَإِقْرَارُهُمْ عَلَى مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ الشِّرْكِ أَحْرَى أَنْ لاَ يَعْرِضَ فِي نَفْسِك مِنْهُ شَيْءٌ إذَا أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَى أَعْظَمِ الْأُمُورِ فَأَصْغَرُهَا أَقَلُّ مِنْ أَعْظَمِهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ لِي قَائِلٌ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَنْ يَأْتُوا حُكَّامَهُمْ قُلْت أُخَيِّرُهُمْ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعُوا إلَيْهِمْ أَوْ يَفْسَخُوا الذِّمَّةَ , قَالَ فَإِذَا خَيَّرْتهمْ فَرَجَعُوا وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ بَيْنَهُمْ بِالْبَاطِلِ عِنْدَكَ فَأَرَاك قَدْ شَرِكْتهمْ فِي حُكْمِهِمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْت لَهُ لَسْت شَرِيكَهُمْ فِي حُكْمِهِمْ وَإِنَّمَا وَفَّيْت لَهُمْ بِذِمَّتِهِمْ , وَذِمَّتُهُمْ أَنْ يَأْمَنُوا فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ لاَ يُجْبَرُونَ عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ وَلَمْ يَزَالُوا يَتَحَاكَمُونَ إلَى حُكَّامِهِمْ بِرِضَاهُمْ فَإِذَا امْتَنَعُوا مِنْ حُكَّامِهِمْ قُلْت لَهُمْ لَمْ تُعْطُوا الْأَمَانَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالظُّلْمِ فَاخْتَارُوا أَنْ تَفْسَخُوا الذِّمَّةَ أَوْ تَرْجِعُوا إلَى مَنْ لَمْ يَزَلْ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ مُنْذُ كُنْتُمْ فَإِنْ اخْتَارُوا فَسْخَ الذِّمَّةِ فَسَخْنَاهَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَرَجَعُوا إلَى حُكَّامِهِمْ فَكَذَلِكَ لَمْ يَزَالُوا لاَ يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ إمَامٌ قَبْلَنَا وَرُجُوعُهُمْ إلَيْهِمْ شَيْءٌ رَضُوا بِهِ لَمْ نُشْرِكْهُمْ نَحْنُ فِيهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ رَدَدْنَاهُمْ إلَى حُكَّامِهِمْ لَمْ يَكُنْ رَدُّنَا لَهُمْ مِمَّا يُشْرِكُهُمْ وَلَكِنَّهُ مَنْعٌ لَهُمْ مِنْ الِامْتِنَاعِ ( قَالَ ) وَقُلْت لِبَعْضِ مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ أَرَأَيْت لَوْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ الْعَدُوُّ فَسَبَوْهُمْ فَمَنَعُوهُمْ مِنْ الشِّرْكِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ أَكَانَ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَنْقِذُهُمْ إنْ قَوِيَتْ لِذِمَّتِهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إذَا اسْتَنْقَذْتهمْ وَرَجَعُوا آمَنِينَ أَشْرَكُوا وَشَرِبُوا الْخَمْرَ وَأَكَلُوا الْخِنْزِيرَ فَلاَ تَسْتَنْقِذُهُمْ فَتُشْرِكُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا الْحُجَّةُ ؟ قَالَ الْحُجَّةُ أَنْ نَقُولَ أَسْتَنْقِذُهُمْ لِذِمَّتِهِمْ قُلْت : فَإِنْ قَالَ فِي أَيِّ ذِمَّتِهِمْ وَجَدْت أَنْ تَسْتَنْقِذَهُمْ ؟ هَلْ تَجِدُ بِذَلِكَ خَبَرًا ؟ قَالَ لاَ وَلَكِنْ مَعْقُولٌ إذَا تَرَكْتهمْ آمَنِينَ فِي بِلاَدِ@
الصفحة 356