كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

الْمُسْلِمِينَ أَنَّ عَلَيْك الدَّفْعَ عَمَّنْ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ قُلْت فَإِنْ قُلْت أَدْفَعُ عَمَّا فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ لِلْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا لِغَيْرِهِمْ فَلاَ قَالَ إذَا جَعَلْت لِغَيْرِهِمْ الْأَمَانَ فِيهَا كَانَ عَلَيْكَ الدَّفْعُ عَنْهُمْ قُلْت وَحَالُهُمْ حَالُ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ لاَ , قُلْت فَكَيْفَ جَعَلْت عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ وَحَالُهُمْ مُخَالِفَةٌ حَالَ الْمُسْلِمِينَ , هُمْ وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي أَنَّ لَهُمْ الْمُقَامَ بِدَارِ الْمُسْلِمِينَ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا يَلْزَمُ لَهُمْ الْمُسْلِمِينَ ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ جَازَ لَنَا الْقِتَالُ عَنْهُمْ وَنَحْنُ نَعْلَمُ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الشِّرْكِ وَاسْتِنْقَاذُهُمْ لَوْ أُسِرُوا فَرَدُّهُمْ إلَى حُكَّامِهِمْ وَإِنْ حَكَمُوا بِمَا لاَ نَرَى أَخَفُّ وَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ لِي بَعْضُ النَّاسِ : أَرَأَيْت إنْ أَجَزْت الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ كَيْفَ تَحْكُمُ ؟ قُلْت : إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى الرِّضَا بِي فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لاَ أَحْكُمَ لِمَا وَصَفْت لَكَ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فَضْلاً حَكَمَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلِي فَإِنْ رَضِيت بِأَنَّهُ مُبَاحٌ لِي لَمْ أَحْكُمْ حَتَّى أُعْلِمَهُمْ أَنِّي إنَّمَا أُجِيزُ بَيْنَهُمْ مَا يَجُوزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَرُدُّ بَيْنَهُمْ مَا يُرَدُّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأُعْلِمَهُمْ أَنِّي لاَ أُجِيزُ بَيْنَهُمْ إلَّا شَهَادَةَ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ فَإِنْ رَضُوا بِهَذَا فَرَأَيْت أَنْ أَحْكُمَ بَيْنَهُمْ حَكَمْت وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا مَعًا لَمْ أَحْكُمْ وَإِنْ حَكَمْت فَبِهَذَا أَحْكُمُ قَالَ : وَمَا حُجَّتُكَ فِي أَنْ لاَ تُجِيزَ شَهَادَتَهُمْ بَيْنَهُمْ ؟ قُلْت قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ? وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ? إلَى قَوْلِهِ : ? مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ ? وَقَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ? فَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا عَنَى الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَلَمْ أَرَ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهَا عَلَى الْأَحْرَارِ الْعُدُولِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً دُونَ الْمَمَالِيكِ الْعُدُولِ , وَالْأَحْرَارُ غَيْرُ الْعُدُولِ وَإِذَا زَعَمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهَا عَلَى الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ دُونَ الْمَمَالِيكِ , فَالْمَمَالِيكُ الْعُدُولُ وَالْمُسْلِمُونَ الْأَحْرَارُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولاً فَهُمْ خَيْرٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَيْفَمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ فِي دِيَانَتِهِمْ فَكَيْفَ أُجِيزُ شَهَادَةَ الَّذِي هُوَ شَرٌّ وَأَرُدُّ شَهَادَةَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ@

الصفحة 357