كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

شَرْطِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَأَجَزْت الْأَبْعَدَ مِنْهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَائِزًا جَازَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَجُزْ الذِّمِّيُّ أَوْ الْحُرُّ غَيْرُ الْعَدْلِ وَلَمْ يَجُزْ الذِّمِّيُّ وَمَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ إلَّا خَيْرٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَرُدَّ شَهَادَةَ مُسْلِمٍ بِأَنْ تَعْرِفَهُ يَكْذِبُ عَلَى بَعْضِ الْآدَمِيِّينَ وَتُجِيزُ شَهَادَةَ ذِمِّيٍّ وَهُوَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ شُرَيْحًا أَجَازَ شَهَادَتَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت شُرَيْحًا لَوْ قَالَ قَوْلاً لاَ مُخَالِفَ لَهُ فِيهِ مِثْلُهُ وَلاَ كِتَابَ فِيهِ أَيَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً؟ قَالَ لاَ: قُلْت: فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ وَعَلَى الْمُخَالِفِينَ لَهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ احْتَجَّ مَنْ يُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ? أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ? فَقَالَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ فَكَيْفَ لَمْ تُجِزْهَا فِيمَا ذَكَرْت فِيهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي السَّفَرِ كَيْفَ لَمْ تُجِزْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ غَيْرُ أَهْلِ إسْلاَمٍ؟ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ قَائِلٌ إذَا كَانَ غَيْرُ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ هُمْ الْمُشْرِكُونَ فَجَازَ لَكَ أَنْ تُجِيزَ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ بِلاَ خَبَرٍ يَلْزَمُ فَأَنَا أُجِيزُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ. ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ نَبَذُوهُ وَبَدَّلُوهُ إنَّمَا ضَلُّوا بِأَنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى شَيْءٍ فَلَزِمُوهُ وَأَرُدُّ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا مَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَإِنْ قَالَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَصْدُقُ وَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ فَفِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ مَنْ يَصْدُقُ وَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ وَيَعِفُّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا عَلِمْت مَنْ خَالَفَنَا فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَّا تَرَكَ فِيهِ التَّنْزِيلَ وَالسُّنَّةَ لِمَا رَوَى فِيهِ مِنْ الْأَثَرِ وَالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَمَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ ثُمَّ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ جَهِلَ وَخَطَّأَ مَنْ عَلِمَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ لِي مِنْهُمْ قَائِلٌ فَإِذَا حَكَمْت بَيْنَهُمْ أَبْطَلْت@

الصفحة 360