كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
النِّكَاحَ بِلاَ وَلِيٍّ وَلاَ شُهُودٍ وَهُوَ جَائِزٌ بَيْنَهُمْ؟ قُلْت: نَعَمْ قَالَ: وَتُبْطِلُ بَيْنَهُمْ ثَمَنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ؟ قُلْت: نَعَمْ قَالَ: وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَوْ غَيْرُهُمْ لَهُمْ لَمْ تَقْضِ عَلَيْهِ بِثَمَنِهِ؟ قُلْت: نَعَمْ قَالَ فَهِيَ أَمْوَالُهُمْ أَنْتَ تُقِرُّهُمْ يتمولونها. قَالَ فَقُلْت لَهُ إنَّ إقْرَارَهُمْ يتمولونها لاَ يُوجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَحْكُمَ لَهُمْ بِهَا. قَالَ: وَكَيْفَ لاَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَحْكُمَ لَهُمْ بِمَا تُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ قُلْت لَهُ: أَمَا أُقِرُّهُمْ عَلَى الشِّرْكِ وَأُقِرُّ عَلَيْهِ أَبْنَاءَهُمْ وَرَقِيقَهُمْ؟ قَالَ: بَلَى , قُلْت: فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْضُ رَقِيقِهِمْ وَحَكَمْت عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ مِنْ مِلْكِهِ أَلَسْت أَحْمَدُهُ عَلَى الْإِسْلاَمِ وَأُجْبِرُ السَّيِّدَ عَلَى بَيْعِهِ وَلاَ أَدَعُهُ يَسْتَرِقُّهُ وَلاَ أُعِيدُهُ إلَى الشِّرْكِ؟ قَالَ بَلَى قُلْت: أَفْلَسْت أَقْرَرْته عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ لَمْ أَحْكُمْ لَهُ بِمَا أَقْرَرْته عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ فِي حَالٍ مُقِرًّا عَلَيْهِ؟ قَالَ: بَلَى قُلْت: أَوْ مَا أُقِرُّهُ عَلَى حُكْمِ حُكَّامِهِ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ بِغَيْرِ الْحَقِّ؟ قَالَ بَلَى قُلْت وَمِنْ حُكْمِ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَنْ سَرَقَ شَيْئًا لِرَجُلٍ كَانَ السَّارِقُ عَبْدًا لِلْمَسْرُوقِ فَأُقِرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ إذَا رَضُوهُ أَفَرَأَيْت لَوْ تَرَافَعُوا إلَيَّ الْحُكْمَ بِأَنَّ السَّارِقَ عَبْدٌ لِلْمَسْرُوقِ قَالَ: لاَ قُلْت: وَمِنْ حُكْمِ بَعْضِهِمْ أَنْ لَيْسَ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْكِحَ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً لاَ يُطَلِّقُهَا. وَمِنْ حُكْمِ بَعْضِهِمْ أَنْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْكِحَ إلَّا رَجُلاً وَاحِدًا أَفَرَأَيْت لَوْ تَرَافَعُوا إلَيَّ أَلْزَمْتهمْ ذَلِكَ؟ قَالَ: لاَ قُلْت فَأَرَاك تُقِرُّهُمْ عَلَى أَشْيَاءَ مِنْ أَحْكَامِهِمْ إذَا صَارُوا إلَيْكَ لَمْ تَحْكُمْ لَهُمْ بِهَا وَحَكَمْت عَلَيْهِمْ حُكْمَ الْإِسْلاَمِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقُلْت لِبَعْضِهِمْ: أَرَأَيْت إذَا تَحَاكَمُوا إلَيْكَ وَقَدْ أَرْبَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ؟ قَالَ أَرُدُّ الرِّبَا قُلْت فَإِنْ تَحَاكَمُوا إلَيْكَ وَقَدْ نَكَحَ الرَّجُلُ مَحْرَمَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ أَرُدُّ النِّكَاحَ قُلْت: فَإِنْ تَحَاكَمَ إلَيْكَ مَجُوسِيَّانِ وَقَدْ أَحْرَقَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ غَنَمًا قَدْ اشْتَرَاهَا بَيْنَ يَدَيْكَ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَحَ فِيهَا مِائَةَ أَلْفٍ عَلَى أَنْ يَقِذَهَا لَهُمْ فَوَقَذَهَا كُلَّهَا وَتِلْكَ عِنْدَهُ ذَكَاتُهَا فَأَحْرَقَهَا أَحَدُهُمْ أَوْ مُسْلِمٌ فَقَالَ قَدْ أَحْرَقَ هَذَا مَالِي الَّذِي ابْتَعْته بَيْنَ يَدَيْكَ وَأَرْبَحْت فِيهِ بِمَحْضَرِكَ بِمِثْلِ مَا ابْتَعْته بِهِ وَهُوَ مِائَةُ أَلْفٍ؟ قَالَ لاَ يَغْرَمُ شَيْئًا قَالَ وَلِمَ؟ هَذَا مَالِي تُقِرُّنِي عَلَيْهِ مُذْ كُنْت@
الصفحة 361