كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
وَتِجَارَتِي أُحْرِقُهَا؟ قَالَ هَذَا حَرَامٌ. قُلْت: فَإِنْ قَالَ لَكَ أَرَأَيْت الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ أَحَلاَلٌ هُمَا؟ قَالَ: لاَ قُلْت فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أَجَزْت بَيْعَهُمَا عِنْدَك وَحَكَمْت عَلَى مَنْ اسْتَهْلَكَهُمَا بِثَمَنِهِمَا إنْ كَانَا يَتَمَوَّلاَنِ وَتُقِرُّهُمْ عَلَى تَمَوُّلِهِمَا وَهُمَا حَرَامٌ وَلَمْ تَحْكُمْ لِي بِثَمَنِ الْمَيْتَةِ وَهِيَ تُمَوَّلُ وَقَدْ كَانَتْ حَلاَلاً قَبْلَ قَتْلِهَا عِنْدَكَ وَجِلْدُهَا حَلاَلٌ إذَا دَبَغْته؟ وَإِنْ كَانَتْ الْمَيْتَةُ وَالْخِنْزِيرُ لَمْ تَكُنْ حَلاَلاً قَطُّ عِنْدَك وَلاَ يَكُونُ الْخِنْزِيرُ حَلاَلاً بِحَالٍ أَبَدًا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ قَوْلُنَا هَذَا مَدْخُولٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَمَا حُجَّتُكَ فِي قَوْلِكَ؟ فَوَصَفْت لَهُ كِتَابَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ عليه الصلاة والسلام ثُمَّ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي حَكَمَ بِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الرَّجْمِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقُلْت لَهُ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يَشِبَّ أَلَمْ يُخْبِرْكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُمْ حَرَّفُوا كِتَابَ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَبَدَّلُوا وَكَتَبُوا الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ وَقَالُوا: ? هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ? أَلاَ يَنْهَاكُمْ الْعِلْمُ الَّذِي جَاءَكُمْ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ وَاَللَّهِ مَا@
الصفحة 362