كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
رَأَيْنَا أَحَدًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ وَقُلْت لَهُ: أَمَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْحُكْمِ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا كِتَابَهُ الَّذِي أَنْزَلَ وَكَتَبُوا الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ فَقَالُوا: ? هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ?.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقُلْت لَهُ تَرَكَ أَصْحَابُكَ مَا وَصَفْنَا مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ حُكْمِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لِمَ أَقَمْتُمْ الْحُدُودَ عَلَى الْمُعَاهِدِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا فِي دِينِهِمْ وَأَبْطَلْتُمْ الْحُدُودَ فِي قَذْفِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَهَا بَيْنَهُمْ؟ قَالُوا بِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ وَاحِدٌ وَبِذَلِكَ أَبْطَلْنَا الزِّنَا بَيْنَهُمْ وَنِكَاحَ الرَّجُلِ حَرِيمَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا بَيْنَهُمْ. فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ فَحُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدُلُّ عَلَى أَنْ تَحْكُمَ بَيْنَهُمْ حُكْمَنَا فِي الْإِسْلاَمِ قَالُوا: نَعَمْ فَإِذَا قِيلَ فَلِمَ أَجَزْتُمْ بَيْنَهُمْ ثَمَنَ الْخِنْزِيرِ وَغَرَّمْتُمْ ثَمَنَهُ وَلَيْسَ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلاَمِ أَنْ يَجُوزَ ثَمَنُ الْحَرَامِ؟ قَالُوا هِيَ أَمْوَالُهُمْ وَقَدْ أَبْطَلُوا أَمْوَالَهُمْ بَيْنَهُمْ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى قَوْلِنَا وَقَالَ هَذَا قَوْلٌ مُسْتَقِيمٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ سُنَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَخْتَلِفُ وَأَقَامَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ مَعَ مَا وَصَفْت لَكَ مِنْ تَنَاقُضِهِ وَسَكَتُّ عَنْ بَعْضٍ لِلِاكْتِفَاءِ بِمَا وَصَفْت لَك مِمَّا لَمْ أَصِفْ. .
حَدُّ الْخَمْرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ@
الصفحة 363