كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ هَكَذَا يُحْرَزُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَانْظُرْ إلَى مَتَاعِ السُّوقِ فَإِذَا ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فِي مَوْضِعٍ بِيَاعَاتِهِ وَرُبِطَ بِحَبْلٍ أَوْ جُعِلَ الطَّعَامُ فِي خَيْشٍ وَخِيطَ عَلَيْهِ فَسُرِقَ أَيْ هَذَا أُحْرِزَ بِهِ فَأَقْطَعُ فِيهِ ; لِأَنَّ النَّاسَ مَعَ شُحِّهِمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ هَكَذَا يُحْرِزُونَهُ وَأَيُّ إبِلِ الرَّجُلِ كَانَتْ تَسِيرُ وَهُوَ يَقُودُهَا فَقَطَرَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فَسَرَقَ مِنْهَا أَوْ مِمَّا عَلَيْهَا شَيْئًا قُطِعَ فِيهِ , وَكَذَلِكَ إنْ جَمَعَهَا فِي صَحْرَاءَ أَوْ أَنَاخَهَا وَكَانَتْ بِحَيْثُ يَنْظُرُ إلَيْهَا قُطِعَ فِيهَا , وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ إذَا آوَاهَا إلَى الْمُرَاحِ فَضَمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَاضْطَجَعَ حَيْثُ يَنْظُرُ إلَيْهَا فَسُرِقَ مِنْهَا شَيْءٌ قُطِعَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ هَكَذَا إحْرَازُهَا , وَكَذَلِكَ لَوْ نَزَلَ فِي صَحْرَاءَ فَضَرَبَ فُسْطَاطًا وَآوَى فِيهِ مَتَاعَهُ وَاضْطَجَعَ فِيهِ فَإِنْ سُرِقَ الْفُسْطَاطُ وَالْمَتَاعُ مِنْ جَوْفِ الْفُسْطَاطِ فَأَقْطَعُ فِيهِ ; لِأَنَّ اضْطِجَاعَهُ فِيهِ حِرْزٌ لِلْمَتَاعِ وَالْفُسْطَاطِ إلَّا أَنَّ الْأَحْرَازَ تَخْتَلِفُ فَيُحْرَزُ بِكُلِّ مَا يَكُونُ الْعَامَّةُ تُحْرِزُ بِمِثْلِهِ وَالْحَوَائِطُ لَيْسَتْ بِحِرْزٍ لِلنَّخْلِ وَلاَ لِلثَّمَرَةِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَهَا مُبَاحٌ يَدْخُلُ مِنْ جَوَانِبِهِ فَمَنْ سَرَقَ مِنْ حَائِطٍ شَيْئًا مِنْ ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ لَمْ يُقْطَعْ فَإِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ قُطِعَ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْجَرِينَ حِرْزٌ وَأَنَّ الْحَائِطَ غَيْرُ حِرْزٍ فَلَوْ اضْطَجَعَ مُضْطَجِعٌ فِي صَحْرَاءَ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ تَرَكَ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ مَتَاعَهُمْ فِي مَقَاعِدَ لَيْسَ عَلَيْهَا حِرْزٌ وَلَمْ يُضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَلَمْ تُرْبَطْ أَوْ أَلْقَى أَهْلُ الْأَسْوَاقِ مَا يُجْعَلُ مِثْلُهَا فِي السُّوقِ بِسَبَبٍ كَالْحَبَّاسِ الْكِبَارِ وَلَمْ يَضُمُّوهَا وَلَمْ يَحْزِمُوهَا أَوْ أَرْسَلَ رَجُلٌ إبِلَهُ تَرْعَى أَوْ تَمْضِي عَلَى الطَّرِيقِ لَيْسَتْ مَقْطُورَةً أَوْ أَنَاخَهَا بِصَحْرَاءَ وَلَمْ يَضْطَجِعْ عِنْدَهَا أَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطًا لَمْ يَضْطَجِعْ فِيهِ فَسُرِقَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ لَمْ يُقْطَعْ ; لِأَنَّ الْعَامَّةَ لاَ تَرَى هَذَا حِرْزًا
وَالْبُيُوتُ الْمُغْلَقَةُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا فَإِنْ سَرَقَ سَارِقٌ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ فَتَحَ الْغَلْقَ أَوْ نَقَبَ الْبَيْتَ أَوْ قَلَعَ الْبَابَ فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ حِرْزِهِ قَطَعَ وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مَفْتُوحًا فَدَخَلَ فَسَرَقَ مِنْهُ لَمْ يَقَعْ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْبَابِ الْمَفْتُوحِ حُجْرَةٌ مُغْلَقَةٌ أَوْ دَارٌ مُغْلَقَةٌ فَسَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ وَقَدْ قِيلَ إنْ كَانَتْ دُونَهُ حُجْرَةٌ أَوْ دَارٌ فَهَذَا حِرْزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُغْلَقًا , وَكَذَلِكَ بُيُوتُ السُّوقِ مَا كَانَتْ مَفْتُوحَةً فَدَخَلَهَا دَاخِلٌ فَسَرَقَ مِنْهَا لَمْ يَقْطَعْ وَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا وَهَذِهِ خِيَانَةٌ ; لِأَنَّ مَا فِي الْبُيُوتِ لاَ يُحْرِزُهَا قُعُودٌ عندها@
الصفحة 378