كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
( قَالَ الرَّبِيعُ ) إلَّا أَنْ يَكُونَ بَصَرُهُ يُحِيطُ بِهَا كُلِّهَا أَوْ يَكُونَ يَحْرُسُهَا فَأَغْفَلَهُ فَأَخَذَ مِنْهَا مَا يَسْوَى رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ بَيْتٌ عَلَيْهِ حُجْرَةٌ ثُمَّ دَارٌ فَأَخْرَجَ السَّرِقَةَ مِنْ الْبَيْتِ وَالْحُجْرَةُ إلَى الدَّارِ وَالدَّارُ لِلْمَسْرُوقِ وَحْدَهُ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا فَلاَ يُقْطَعُ حَتَّى يُخْرِجَ السَّرِقَةَ مِنْ جَمِيعِ الْحِرْزِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً وَأَخْرَجَ السَّرِقَةَ مِنْ الْبَيْتِ وَالْحُجْرَةِ إلَى الدَّارِ قُطِعَ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَةَ لَيْسَتْ بِحِرْزٍ لِوَاحِدٍ مِنْ السُّكَّانِ دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ نَقَبَ رَجُلٌ الْبَيْتَ فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ النَّقْبِ كُلِّهِ قُطِعَ وَلَوْ وَضَعَهُ فِي بَعْضِ النَّقْبِ ثُمَّ أَخَذَهُ رَجُلٌ مِنْ خَارِجٍ لَمْ يُقْطَعْ ; لِأَنَّ الدَّاخِلَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ جَمِيعِ حِرْزِهِ وَلاَ الْخَارِجِ ( قَالَ ) وَإِخْرَاجُ الدَّاخِلِ إيَّاهُ مِنْ النَّقْبِ وَغَيْرِهِ إذَا صَيَّرَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ وَرَمْيُهُ بِهِ إلَى الْفَجِّ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَنَّ نَفَرًا حَمَلُوا مَتَاعًا مِنْ بَيْتٍ وَالْمَتَاعُ الَّذِي حَمَلُوهُ مَعًا فَإِنْ كَانُوا ثَلاَثَةً فَبَلَغَ ثَلاَثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارٍ قُطِعُوا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ لَمْ يُقْطَعُوا وَلَوْ حَمَلُوهُ مُتَفَرِّقًا فَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا يَسْوَى رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ , وَمَنْ أَخْرَجَ مَا لاَ يَسْوَى رُبُعَ دِينَارٍ لَمْ يُقْطَعْ , وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ سَارِقٌ ثَوْبًا فَشَقَّهُ أَوْ حُلِيًّا فَكَسَرَهُ أَوْ شَاةً فَذَبَحَهَا فِي حِرْزِهَا , ثُمَّ أَخْرَجَ مَا سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ قَوْمٌ مَا أَخْرَجَ مَا أَخْرَجَهُ الثَّوْبُ مَشْقُوقٌ وَالْحُلِيُّ مَكْسُورٌ وَالشَّاةُ مَذْبُوحَةٌ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ وَلاَ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ فِي الْبَيْتِ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي أَخْرَجَهُ بِهِ فِيهَا مِنْ الْحِرْزِ فَإِنْ كَانَ يَسْوَى رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ وَإِنْ لَمْ يَسْوِ رُبُعَ دِينَارٍ فِي الْحَالِ الَّتِي أَخْرَجَهُ بِهَا لَمْ يُقْطَعْ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يَشُقَّهُ إنْ كَانَ أَتْلَفَهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَرَدُّ مَا نَقَصَهُ الْخَرْقُ وَلَوْ دَخَلَ جَمَاعَةٌ الْبَيْتَ وَنَقَبُوهُ مَعًا ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ السَّرِقَةَ وَلَمْ يُخْرِجْهَا دُونَ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْهَا , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً فَوَقَفَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْبَابِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يَحْمِيهِمْ فَمَنْ أَخَذَ الْمَتَاعَ مِنْهُمْ قُطِعَ الَّذِي أَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ جَوْفِ الْبَيْتِ وَلَمْ يُقْطَعْ مَنْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ جَوْفِ الْبَيْتِ فَعَلَى هَذَا الْبَابُ كُلُّهُ .@
الصفحة 379