كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

بِالنَّارِ فَإِذَا سَرَقَ الرَّابِعَةَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مِنْ الْمِفْصَلِ ثُمَّ حُسِمَتْ بِالنَّارِ فَإِذَا سَرَقَ الْخَامِسَةَ حُبِسَ وَعُزِّرَ وَيُعَزَّرُ كُلُّ مَنْ سَرَقَ إذَا كَانَ سَارِقًا , مَنْ جَنَى يَدْرَأُ فِيهِ الْقَطْعَ فَإِذَا دُرِئَ عَنْهُ الْقَطْعُ عُزِّرَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُقْطَعُ مَا يُقْطَعُ بِهِ مِنْ خِفَّةِ الْمُؤْنَةِ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهِ مِنْ السَّلاَمَةِ وَكَانَ الَّذِي أَعْرَفُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْلِسَ وَيُضْبَطَ ثُمَّ تُمَدُّ يَدُهُ بِخَيْطٍ حَتَّى يَبِينَ مِفْصَلُهَا ثُمَّ يُقْطَعَ بِحَدِيدَةٍ حَدِيدَةٍ ثُمَّ يُحْسَمَ وَإِنْ وُجِدَ أَرْفَقَ وَأَمْكَنَ مِنْ هَذَا قُطِعَ بِهِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ إقَامَةُ الْحَدِّ لاَ التَّلَفُ . .
مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَلاَ يُقْطَعُ السَّارِقُ وَلاَ يُقَامُ حَدٌّ دُونَ الْقَتْلِ عَلَى امْرَأَةٍ حُبْلَى وَلاَ مَرِيضٍ دَنِفٍ وَلاَ بَيِّنِ الْمَرَضِ وَلاَ فِي يَوْمٍ مُفْرِطِ الْبَرْدِ وَلاَ الْحَرِّ وَلاَ فِي أَسْبَابِ التَّلَفِ وَمِنْ أَسْبَابِ التَّلَفِ الَّتِي يُتْرَكُ إقَامَةُ الْحُدُودِ فِيهَا إلَى الْبُرْءِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُ السَّارِقِ فَلاَ يَبْرَأُ حَتَّى يَسْرِقَ فَيُؤَخَّرَ حَتَّى تَبْرَأَ يَدُهُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُجْلَدَ الرَّجُلُ فَلاَ يَبْرَأَ جَلْدُهُ حَتَّى يُصِيبَ حَدًّا فَيُتْرَكَ حَتَّى يَبْرَأَ جَلْدُهُ , وَكَذَلِكَ كُلُّ قُرْحٍ أَوْ مَرَضٍ أَصَابَهُ . .
مَا لاَ يُقْطَعُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْخِيَانَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيَّ جَاءَ بِغُلاَمٍ لَهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَقَالَ اقْطَعْ يَدَ هَذَا فَإِنَّهُ سَرَقَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ " مَاذَا سَرَقَ قَالَ " سَرَقَ مِرْآةً لِامْرَأَتِي ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا فَقَالَ عُمَرُ أَرْسِلْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ , خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَبِهَذَا كُلِّهِ نَقُولُ وَالْعَبْدُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ مِمَّا اُؤْتُمِنَ@

الصفحة 382