كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

لاَ يَثْبُتُ أَيُّهُمْ فَعَلَ مِنْ أَيِّهِمْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يُحَدُّوا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ حَتَّى يَثْبُتَ الْفِعْلُ عَلَى فَاعِلٍ بِعَيْنِهِ , وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَلاَ يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَلاَ يُقْبَلُ فِي السَّرِقَةِ وَلاَ قَطْعِ الطَّرِيقِ أَقَلُّ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَلاَ يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ , وَكَذَلِكَ حَتَّى يُبَيِّنُوا الْجَارِحَ وَالْقَاتِلَ وَآخِذَ الْمَتَاعِ بِأَعْيَانِهِمْ . فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَاهِدَانِ فَجَاءَ رَبُّ السَّرِقَةِ بِشَاهِدٍ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَأَخَذَ سَرِقَتَهُ بِعَيْنِهَا أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ سُرِقَتْ إنْ فَاتَتْ ; لِأَنَّ هَذَا مَالٌ يَسْتَحِقُّهُ وَلَمْ يُقْطَعْ السَّارِقُ , وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَخَذَ سَرِقَتَهُ بِعَيْنِهَا أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ سَرَقَهَا فَإِنَّ هَذَا مَالٌ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهِ وَلاَ يَخْتَلِفُ , وَهَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ طَلَبَ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ بِكُلِّ مَالٍ أَخَذُوهُ وَإِنْ طَلَبَ جُرْحًا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَجَاءَ بِشَاهِدٍ لَمْ يُقْسَمْ فِي الْجِرَاحِ وَأُحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ وَإِنْ طَلَبَ جُرْحًا لاَ قِصَاصَ فِيهِ وَجَاءَ بِشَاهِدٍ أُحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَأَخَذَ الْأَرْشَ , وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ عَلَى سَرِقَتِهِ مِنْ حِرْزٍ أَوْ غَيْرِ حِرْزٍ أُحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَأَخَذَ السَّرِقَةَ أَوْ قِيمَتَهَا إنْ لَمْ تُوجَدْ . وَلاَ يُقْطَعُ أَحَدٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلاَ يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ جُرْحٍ وَلاَ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ أَقَرَّ السَّارِقُ بِالسَّرِقَةِ وَوَصْفِهَا وَقِيمَتِهَا وَكَانَتْ مِمَّا يُقْطَعُ بِهِ قُطِعَ " قَالَ الرَّبِيعُ " يُقْطَعُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ فَلاَ يُقْطَعَ , وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَةُ السِّلْعَةِ الَّتِي أَتْلَفَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلاً
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ كَذَلِكَ وَلَوْ أَقَرَّا بِقَتْلِ فُلاَنٍ وَجَرْحِ فُلاَنٍ وَأَخْذِ مَالِ فُلاَنٍ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ فَيَكْفِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْإِقْرَارُ مَرَّةً وَيَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ فَيُحَدَّانِ مَعًا حَدَّهُمَا وَيُقْتَصُّ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ مِنْهُمَا وَيَغْرَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَلْزَمُهُ كَمَا يَفْعَلُ بِهِ لَوْ قَامَتْ بِهِ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ . فَإِنْ أَقَرَّا بِمَا وَصَفْت ثُمَّ رَجَعَا قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِمَا حَدُّ الْقَطْعِ وَلاَ الْقَتْلِ وَلاَ الصَّلْبِ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَلَزِمَهُمَا حُقُوقُ النَّاسِ , وَأُغْرِمَ السَّارِقُ قِيمَةَ مَا سَرَقَ وَأُغْرِمَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ قِيمَةَ مَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ لِأَصْحَابِهِ , وَإِنْ كَانَ فِي إقْرَارِهِ أَنَّهُ قَتَلَ فُلاَنًا دَفَعَ إلَى وَلِيِّهِ فَإِنْ شَاءَ@

الصفحة 388