كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَقَرَّ بِحَدٍّ عَلَى غَيْرِهِ نَفْسُهُ يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَذْفٌ لِغَيْرِهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَمَتَى رَجَعَ الْمُعْتَرِفُ مِنْهُمَا عَنْ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا قُبِلَ مِنْهُ وَلَمْ يُرْجَمْ وَلَمْ يُجْلَدْ. وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَمَا أَخَذَتْهُ الْحِجَارَةُ أَوْ السِّيَاطُ كُفَّ عَنْ الرَّجْمِ وَالْجَلْدِ ذَكَرَ عِلَّةً أَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْإِمَاءِ فِيمَنْ أُحْصِنَ: ? فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ?.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) فَقَالَ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إحْصَانُهَا إسْلاَمُهَا فَإِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ جُلِدَتْ خَمْسِينَ ; لِأَنَّ الْعَذَابَ فِي الْجَلْدِ يَتَبَعَّضُ وَلاَ يَتَبَعَّضُ فِي الرَّجْمِ. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَذَلِكَ أَنَّ حُدُودَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لاَ تَخْتَلِفُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ سُنَّةِ نَبِيهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمَا مِثْلُ الْحُرَّيْنِ فِي أَنْ لاَ يُقَامَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ كَمَا وَصَفْت فِي الْحُرَّيْنِ أَوْ بِاعْتِرَافٍ يَثْبُتَانِ عَلَيْهِ لاَ يُخَالِفَانِ فِي هَذَا الْحُرَّيْنِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي نَفْيِهِمَا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لاَ يُنْفَيَانِ كَمَا لاَ يُرْجَمَانِ وَلَوْ نُفِيَا نُفِيَا نِصْفَ سَنَةٍ وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ (قَالَ الرَّبِيعُ) قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْفِي الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ نِصْفَ سَنَةٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ أَنْ يُقِيمَا عَلَيْهِمَا حَدَّ الزِّنَا فَإِذَا فَعَلاَ لَمْ يَكُنْ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ وَلاَ نَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْحُدُودِ إلَّا أَنْ يَأْتُونَا رَاغِبِينَ فَإِنْ فَعَلُوا فَلَنَا الْخِيَارُ أَنْ نَحْكُمَ أَوْ نَدَعَ فَإِنْ حَكَمْنَا حَكَمْنَا بِحُكْمِ الْإِسْلاَمِ فَرَجَمْنَا الْحُرَّيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ فِي الزِّنَا وَجَلَدْنَا الْبِكْرَيْنِ وَالْحُرَّيْنِ مِائَةً وَنَفَيْنَاهُمَا سَنَةً وَجَلَدْنَا الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ فِي الزِّنَا خَمْسِينَ خَمْسِينَ مِثْلَ حُكْمِ الْإِسْلاَمِ. .
مَا يُدْرَأُ فِيهِ الْحَدُّ فِي الزِّنَا وَمَا لاَ يُدْرَأُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: إذَا اسْتَكْرَهَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ أُقِيمَ الْحَدُّ وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا مُسْتَكْرَهَةٌ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً فَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ نَقَصَتْ الْإِصَابَةُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا قُضِيَ عَلَيْهِ مَعَ الْمَهْرِ بِمَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا , وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ حُرَّةً فَجَرَحَهَا جُرْحًا لَهُ أَرْشٌ قُضِيَ عَلَيْهِ بِأَرْشِ الْجُرْحِ مَعَ الْمَهْرِ , الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ وَالْأَرْشُ بِالْجِنَايَةِ , وَكَذَلِكَ لَوْ @
الصفحة 392