كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

" يَفْقَهُونَ "
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَبَيَّنَ أَنَّ إظْهَارَ الْإِيمَانِ مِمَّنْ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكًا حَتَّى أَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَمِمَّنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ أَشْرَكَ بَعْدَ إظْهَارِهِ ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ مَانِعٌ لِدَمِ مَنْ أَظْهَرَهُ فِي أَيِّ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ كَانَ وَإِلَى أَيِّ كُفْرٍ صَارَ كُفْرٌ يُسِرُّهُ أَوْ كُفْرٌ يُظْهِرُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُنَافِقِينَ دِينٌ يُظْهَرُ كَظُهُورِ الدِّينِ الَّذِي لَهُ أَعْيَادٌ وَإِتْيَانِ كَنَائِسَ إنَّمَا كَانَ كُفْرٌ جُحِدَ وَتَعْطِيلٌ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ عَنْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ الْقَتْلِ ثُمَّ أَخْبَرَ بِالْوَجْهِ الَّذِي اتَّخَذُوا بِهِ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَقَالَ: ? ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ? فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا بَعْدَ الْإِيمَانِ كُفْرًا إذَا سُئِلُوا عَنْهُ أَنْكَرُوهُ وَأَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَأَقَرُّوا بِهِ وَأَظْهَرُوا التَّوْبَةَ مِنْهُ وَهُمْ مُقِيمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَلَى الْكُفْرِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ? يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إسْلاَمِهِمْ ? فَأَخْبَرَ بِكُفْرِهِمْ وَجَحْدِهِمْ الْكُفْرَ وَكَذَّبَ سَرَائِرَهُمْ بِجَحْدِهِمْ وَذَكَرَ كُفْرَهُمْ فِي غَيْرِ آيَةٍ وَسَمَّاهُمْ بِالنِّفَاقِ إذْ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَكَانُوا عَلَى غَيْرِهِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ": ? إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ? فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ الْمُنَافِقِينَ بِالْكُفْرِ وَحَكَمَ فِيهِمْ بِعِلْمِهِ مِنْ أَسْرَارِ خَلْقِهِ مَا لاَ يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُمْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ بِأَيْمَانِهِمْ وَحَكَمَ فِيهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا بِأَنَّ مَا أَظْهَرُوا مِنْ الْإِيمَانِ وَإِنْ كَانُوا بِهِ كَاذِبِينَ لَهُمْ جُنَّةٌ مِنْ الْقَتْلِ وَهُمْ الْمُسِرُّونَ الْكُفْرَ الْمُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ وَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِهِ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَ مَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَنَّ إظْهَارَ الْقَوْلِ بِالْإِيمَانِ جُنَّةٌ مِنْ الْقَتْلِ أَقَرَّ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْإِيمَانِ بَعْدَ الْكُفْرِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ إذَا أَظْهَرَ الْإِيمَانَ فَإِظْهَارُهُ مَانِعٌ مِنْ الْقَتْلِ وَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا حَقَنَ اللَّهُ تَعَالَى دِمَاءَ مَنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ بَعْدَ الْكُفْرِ أَنَّ لَهُمْ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمُوَارَثَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ. فَكَانَ بَيِّنًا فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ حُكْمِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى@

الصفحة 395