كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

أَحَدٍ بِخِلاَفِ مَا أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا جَعَلَ لِلْعِبَادِ الْحُكْمَ عَلَى مَا أَظْهَرَ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لاَ يَعْلَمُ مَا غَابَ إلَّا مَا عَلِمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَوَجَبَ عَلَى مَنْ عَقَلَ عَنْ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَ الظُّنُونَ كُلَّهَا فِي الْأَحْكَامِ مُعَطَّلَةً فَلاَ يَحْكُمُ عَلَى أَحَدٍ بِظَنٍّ . وَهَكَذَا دَلاَلَةُ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ كَانَتْ لاَ تَخْتَلِفُ . أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ : ? عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ لَقِيت رَجُلاً مِنْ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إحْدَى يَدَيْ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لاَذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أَسْلَمْت لِلَّهِ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ تَقْتُلْهُ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ قَطَعَ يَدِي ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ تَقْتُلْهُ فَإِنَّك إنْ قَتَلَتْهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِك قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّك بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَهَا ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ هَذَا بِإِظْهَارِهِ الْإِيمَانَ فِي حَالِ خَوْفِهِ عَلَى دَمِهِ وَلَمْ يُبِحْهُ بِالْأَغْلَبِ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ إلَّا مُتَعَوِّذًا مِنْ الْقَتْلِ بِالْإِسْلاَمِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ : ? أَنَّ رَجُلاً سَارَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ نَدْرِ مَا سَارَّهُ بِهِ حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؟ قَالَ بَلَى . وَلاَ شَهَادَةَ لَهُ . قَالَ : أَلَيْسَ يُصَلِّي ؟ قَالَ بَلَى وَلاَ صَلاَةَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْتَأْذِنَ فِي قَتْلِ الْمُنَافِقِ إذَا أَظْهَرَ الْإِسْلاَمَ @

الصفحة 396