كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

هَذِهِ الْحَالِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْمَرْأَةِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَالْبَيْنُونَةُ فَسْخٌ بِلاَ طَلاَقٍ لِأَنَّهُ لاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدُّ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةُ فَلاَ شَيْءَ لَهَا لِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا . وَلَوْ ارْتَدَّ وَامْرَأَتُهُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ كَانَتْ فِيمَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ لَهَا كَالْمُسْلِمَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا غَيْرَ أَنَّهَا الْمُرْتَدَّةُ وَهُوَ الْمُسْلِمُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تُسْلِمَ أَوْ تَرْجِعَ إلَى دِينِهَا الَّذِي حَلَّتْ بِهِ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ وَلَمْ تَبِنْ مِنْهُ إلَّا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلَمْ تُقْتَلْ هِيَ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ كُفْرٍ إلَى كُفْرٍ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْحُرُّ الْمُسْلِمُ أَوْ الْعَبْدُ وَالْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ أَوْ الْأَمَةُ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ . وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ فَطَلَّقَهَا فِي حَالِ رِدَّتِهِ أَوْ آلَى مِنْهَا أَوْ تَظَاهَرَ أَوْ قَذَفَهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةُ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَقَفَ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْهُ فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلاَمِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَيْهَا وَكَانَ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّتُهَا أَوْ تَمُوتَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَالْتَعَنَ لِيَدْرَأَ الْحَدَّ , وَهَكَذَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةُ وَهُوَ الْمُسْلِمُ إلَّا أَنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ مُرْتَدَّةً . وَلَوْ طَلَّقَهَا مُسْلِمَةً ثُمَّ ارْتَدَّ أَوْ ارْتَدَّتْ ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إحْدَاثُ تَحْلِيلٍ لَهُ فَإِذَا أَحْدَثَهُ فِي حَالٍ لاَ يَحِلُّ لَهُ فِيهِ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الرَّجْعَةِ لَمْ تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا وَيُحْدِثُ لَهَا بَعْدَهُ رَجْعَةً إنْ شَاءَ فَتَثْبُتُ عَلَيْهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَقَالَ رَجَعْت إلَى الْإِسْلاَمِ أَمْسِ وَإِنَّمَا انْقَضَتْ عِدَّتُك الْيَوْمَ وَقَالَتْ رَجَعْت الْيَوْمَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ رَجَعَ أَمْسِ , وَلَوْ تَصَادَقَا أَنَّهُ رَجَعَ أَمْسِ وَقَالَتْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَمْسِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا وَلَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلاَمِ فَقَالَتْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَهَا قَدْ كَانَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَلاَ تُصَدَّقُ بَعْدَ إقْرَارِهَا أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ وَلَوْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ قَبْلَ رُجُوعِهِ فَلَمَّا رَجَعَ قُلْت مَكَانَهَا قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا .
مَالُ الْمُرْتَدِّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى إذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ وَكَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ وَلَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلاَدٍ@

الصفحة 403