كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ مِمَّنْ يَرِثُهُ لَمْ تُقْبَلْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَقَالَ مَتَى مِتُّ فَلِفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ كَذَا , ثُمَّ مَاتَ فَشَهِدَ الْمُوصَى لَهُمَا بِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الْإِسْلاَمِ لَمْ يُقْبَلاَ لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا جَوَازَ الْوَصِيَّةِ الَّتِي قَدْ أُبْطِلَتْ بِرِدَّتِهِ . وَلَوْ كَانَ تَابَ ثُمَّ مَاتَ فَقِيلَ ارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ مُرْتَدًّا فَهُوَ عَلَى التَّوْبَةِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ ارْتَدَّ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِأَنَّ مَنْ عُرِفَ بِشَيْءٍ فَهُوَ عَلَيْهِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلاَفِهِ . وَلَوْ قَسَمَ الْحَاكِمُ مَالَهُ فِي الْحَالَيْنِ حِينَ مَاتَ وَقَدْ عُرِفَتْ رِدَّتُهُ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَوْبَتِهِ رَجَعَ بِهَا الْحَاكِمُ عَلَى مَنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ حَيْثُ كَانُوا حَتَّى يَرُدَّهَا إلَى وَرَثَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَسَمَهَا فِي مَوْتِهِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ ثُمَّ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى رِدَّتِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَمَوْتِهِ مُرْتَدًّا رَجَعَ الْحَاكِمُ عَلَى وَرَثَتِهِ حَيْثُ كَانُوا وَأَهْلِ وَصَايَاهُ وَأَخَذَ مِنْهُمْ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَصِيرَ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَالْمُسْلِمِينَ .
الْمُكْرَهُ عَلَى الرِّدَّةِ
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ? مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ? .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَأَكْرَهَهُ عَلَى الْكُفْرِ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ , قَدْ أُكْرِهَ بَعْضُ مَنْ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْكُفْرِ فَقَالَهُ ثُمَّ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ لَهُ مَا عُذِّبَ بِهِ فَنَزَلَ فِيهِ هَذَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِاجْتِنَابِ زَوْجَتِهِ@
الصفحة 405