كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: لاَ تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ إلَى أَيِّ دِينٍ مَا ارْتَدَّ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَخَّصَ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُقِرُّونَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ (قَالَ) فَلَوْ عَدَا عَلَى شَاةٍ رَجُلٌ فَذَبَحَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا حَيَّةً , وَهَكَذَا كُلُّ مَا اُسْتُهْلِكَ , وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَذْبَحَهَا لَهُ وَهُوَ يَعْلَمُهُ مُرْتَدًّا أَوْ لاَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ وَلاَ يَأْكُلُهَا صَاحِبُ الشَّاةِ (قَالَ) وَلَوْ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَ مَتَاعًا لِنَفْسِهِ أَوْ قَتَلَ عَبْدًا لِنَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ إنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ فَكُلُّ مَالٍ وَجَدْنَاهُ لَهُ فَهُوَ فَيْءٌ , وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلاَمِ عَلِمْنَا بِرُجُوعِهِ أَنَّهُ إنَّمَا جَنَى عَلَى مَالِهِ وَلاَ يَضْمَنُ لِنَفْسِهِ مَالَ نَفْسِهِ.
نِكَاحُ الْمُرْتَدِّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُرْتَدِّ أَنْ يَنْكِحَ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلاَ بَعْدَهُ مُسْلِمَةً لِأَنَّهُ مُشْرِكٌ وَلاَ وَثَنِيَّةً لِأَنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَهُ إلَّا مَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلاَ كِتَابِيَّةً لِأَنَّهُ لاَ يُقِرُّ عَلَى دِينِهِ فَإِنْ نَكَحَ فَأَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ وَلاَ يَكُونُ لِلْمُرْتَدِّ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ وَلاَ أَمَتَهُ وَلاَ امْرَأَةً هُوَ وَلِيُّهَا مُسْلِمَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَلاَ مُسْلِمًا وَلاَ مُشْرِكًا وَإِذَا أَنْكَحَ فَإِنْكَاحُهُ بَاطِلٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
الْخِلاَفُ فِي الْمُرْتَدِّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: فَخَالَفَنَا بَعْضُ أَهْلِ نَاحِيَتِنَا فِي الْمُرْتَدِّ بِوَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَائِلاً مِنْهُمْ قَالَ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلاَمِ فَارْتَدَّ قَتَلْته إلَى أَيِّ دِينٍ ارْتَدَّ وَقَتَلْته وَإِنْ تَابَ. وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: مَنْ رَجَعَ إلَى دِينٍ يُظْهِرُهُ كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة اسْتَتَبْته فَإِنْ تَابَ قَبِلْت مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قَتَلْته , وَإِنْ رَجَعَ إلَى دِينٍ يَسْتَخْفِي بِهِ كَالزَّنْدَقَةِ وَمَا يَسْتَخْفِي بِهِ قَتَلْته @
الصفحة 410