كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

وَإِنْ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ لَمْ أَقْبَلْهَا وَأَحْسِبُهُ سَوَّى بَيْنَ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلاَمِ وَمَنْ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَوَافَقَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمَكِّيِّينَ وَالْمَشْرِقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنْ لاَ يُقْتَلَ مَنْ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ وَفِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلاَمِ وَمَنْ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهِ وَدَانَ دِينًا يُظْهِرُهُ أَوْ دِينًا يَسْتَخْفِي بِهِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ كُفْرٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلاَمِ وَمَنْ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ حُدُودَهُ فَلَمْ نَعْلَمْ كِتَابًا نَزَلَ وَلاَ سُنَّةً مَضَتْ وَلاَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَالَفَ فِي الْحُدُودِ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وُلِدَ عَلَى الْكُفْرِ فَأَحْدَثَ إسْلاَمًا أَوْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلاَمِ وَالْقَتْلُ عَلَى الرِّدَّةِ حَدٌّ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَطِّلَهُ وَلاَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ إلَّا مَنْ فُرِضَتْ طَاعَتُهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْحُدُودِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. تَكَلُّفُ الْحُجَّةِ عَلَى قَائِلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَعَلَى مَنْ قَالَ أَقْبَلُ إظْهَارَ التَّوْبَةِ إذَا كَانَ رَجَعَ إلَى دِينٍ يُظْهِرُهُ وَلاَ أَقْبَلُ ذَلِكَ إذَا رَجَعَ إلَى دِينٍ لاَ يُظْهِرُهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: وَلَوْلاَ غَفْلَةٌ فِي بَعْضِ السَّامِعِينَ الَّذِينَ لَعَلَّ مَنْ نَوَى الْأَجْرَ فِي تَبْيِينِهِمْ أَنْ يُؤْجَرَ مَا تَكَلَّفْت لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكْتَفِي فِي هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ يُحْكَيَا فَيُعْلَمَ أَنْ لَيْسَ فِيهِمَا مَذْهَبٌ يَجُوزُ أَنْ يُغَلِّطَ بِهِ عَالِمٌ بِحَالٍ وَأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ سُنَّةَ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ الْمَعْقُولَ وَالْقِيَاسَ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا قَالَ مَنْ قَالَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ أَوْجَزَ مَا بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ مَا قِيلَ أَنْ يُقَالَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:: ? مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ ? فَهَلْ يُعَدُّ وَهَذَا الْقَوْلُ أَبَدًا وَاحِدًا مِنْ مَعْنَيَيْنِ؟ أَنْ يَكُونَ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ وَأَقَامَ عَلَى تَبْدِيلِهِ ضَرَبْت@

الصفحة 411