كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

بِإِظْهَارِ الْإِيمَانِ وَالِاسْتِسْرَارِ بِالشِّرْكِ وَأَخْبَرَنَا بِأَنْ قَدْ جَزَاهُمْ بِعِلْمِهِ عَنْهُمْ بِالدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ فَقَالَ : ? إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ? فَأَعْلَمَ أَنَّ حُكْمَهُمْ فِي الْآخِرَةِ النَّارُ بِعِلْمِهِ أَسْرَارَهُمْ وَأَنَّ حُكْمَهُ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا إنْ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ جُنَّةٌ لَهُمْ , وَأَخْبَرَ عَنْ طَائِفَةٍ غَيْرِهِمْ فَقَالَ : ? وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلَّا غُرُورًا ? وَهَذِهِ حِكَايَةٌ عَنْهُمْ وَعَنْ الطَّائِفَةِ مَعَهُمْ مَعَ مَا حَكَى مِنْ كُفْرِ الْمُنَافِقِينَ مُنْفَرِدًا وَحَكَى مِنْ أَنَّ الْإِيمَانَ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَ مَنْ حَكَى مِنْ الْأَعْرَابِ وَكُلَّ مَنْ حَقَنَ دَمَهُ فِي الدُّنْيَا بِمَا أَظْهَرَ مِمَّا يَعْلَمُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خِلاَفَهُ مِنْ شِرْكِهِمْ لِأَنَّهُ أَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ الْحُكْمَ عَلَى السَّرَائِرِ غَيْرَهُ وَأَنْ قَدْ وَلَّى نَبِيَّهُ الْحُكْمَ عَلَى الظَّاهِرِ وَعَاشَرَهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَلَمْ يَحْبِسْهُ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ سَهْمَهُ فِي الْإِسْلاَمِ إذَا حَضَرَ الْقِتَالَ وَلاَ مُنَاكَحَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَمُوَارَثَتَهُمْ وَالصَّلاَةَ عَلَى مَوْتَاهُمْ وَجَمِيعَ حُكْمِ الْإِسْلاَمِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْأَعْرَابُ لاَ يَدِينُونَ دِينًا يُظْهَرُ بَلْ يُظْهِرُونَ الْإِسْلاَمَ وَيَسْتَخْفُونَ بِالشِّرْكِ وَالتَّعْطِيلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ ? فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلَعَلَّ مَنْ سَمَّيْت لَمْ يُظْهِرْ شِرْكًا سَمِعَهُ مِنْهُ آدَمِيٌّ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ أَسْرَارَهُمْ فَقَدْ سُمِعَ مِنْ عَدَدٍ مِنْهُمْ الشِّرْكُ وَشَهِدَ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَمِنْهُمْ مَنْ جَحَدَهُ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا أَظْهَرَ وَلَمْ يَقِفْهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ أَقَرَّ وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ تُبْت إلَى اللَّهِ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا أَظْهَرَ . وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَّفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ ( أَخْبَرَنَا ) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَقَالَ شَهِدْت مِنْ نِفَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ثَلاَثَةَ مَجَالِسَ @

الصفحة 413