كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
شَيْخًا فَانِيًا وَأَجِيرًا ارْتَدَّا أَتَقْتُلُهُمَا أَمْ تَدَعْهُمَا لِعِلَّتِك بِالْقِيَاسِ عَلَى أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ ؟ فَقَالَ بَلْ أَقْتُلُهُمَا قُلْت فَرَجُلٌ ارْتَدَّ فَتَرَهَّبَ قَالَ فَأَقْتُلُهُ قُلْت وَأَنْتَ لاَ تَقْتُلُ الرُّهْبَانَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ قَالَ لاَ قُلْت وَتَغْنَمُ مَالَ الشَّيْخِ وَالْأَجِيرِ وَالرَّاهِبِ وَلاَ تَغْنَمُ مَالَ الْمُرْتَدِّ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت لِمَ ؟ أَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لاَ يُشْبِهُ أَهْلَ دَارِ الْحَرْبِ قَالَ مَا يُشْبِهُهُ قُلْت أَجَلْ وَلَئِنْ كُنْت عَلِمْت أَنَّهُ لاَ يُشْبِهُهُ فَأَرَدْت أَنْ تُشْبِهْ عَلَى أَهْلِ الْجَهَالَةِ لِيُشْرَعَ قَوْلُك فَإِذَا لَمْ أَقْتُلْ النِّسَاءَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ لَمْ أَقْتُلُهُنَّ مِمَّنْ ثَبَتَتْ لَهُ حُرْمَةُ الْإِسْلاَمِ يُسْرِعُ هَذَا إلَى قُلُوبِهِمْ بِجَهْلِهِمْ وَالْغَبَاءِ الَّذِي فِيهِمْ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ فِي هَذَا الْقَوْلِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَقُّلِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ قَرِيبَةٌ مِنْ الْمَأْثَمِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَئِنْ كَانَ هَذَا اجْتِهَادًا أَنَّ مَنْ نَسَبَك إلَى الْعِلْمِ بِالْقِيَاسِ لَجَاهِلٌ بِالْقِيَاسِ أَرَأَيْت إذَا كَانَ حُكْمُ الْمُرْتَدَّةِ عِنْدَك أَنْ لاَ تُقْتَلَ كَيْفَ حَبَسْتهَا وَأَنْتَ لاَ تَحْبِسُ الْحَرْبِيَّةَ إنَّمَا تَسْبِيهَا وَتَأْخُذُ مَالَهَا وَأَنْتَ لاَ تَسْتَأْمِنُ هَذِهِ وَلاَ تَأْخُذُ مَالَهَا . أَرَأَيْت لَوْ كَانَ الْحَبْسُ حَقًّا عَلَيْهَا كَيْفَ عَطَّلْت الْحَبْسَ عَنْ الْأَمَةِ الْمُرْتَدَّةِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا أَهْلُهَا ؟ أَوْ رَأَيْت أَهْلَ الْأَمَةِ إذَا احْتَاجُوا إلَيْهَا وَقَدْ سَرَقَتْ أَتَقْطَعُهَا إذَا سَرَقَتْ وَتَقْتُلُهَا إذَا قَتَلَتْ وَلاَ تَدْفَعُهَا إلَيْهِمْ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهَا ؟ . قَالَ نَعَمْ قُلْت لِأَنَّ الْحَقَّ لاَ يُعَطَّلُ عَنْ الْأَمَةِ كَمَا لاَ يُعَطَّلُ عَنْ الْحُرَّةِ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَكَيْفَ عَطَّلْت عَنْهَا الْحَبْسَ إنْ كَانَ حَقًّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؟ أَوْ حَبَسْت الْحُرَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَبْسُ حَقًّا ؟ قَالَ وَقُلْت لَهُ هَلْ تَعْدُو الْحُرَّةُ أَنْ تَكُونَ فِي مَعْنَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : ? مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ? فَتَكُونُ مُبَدِّلَةً دِينَهَا فَتُقْتَلُ ؟ أَوْ يَكُونُ هَذَا عَلَى الرَّجُلِ دُونَهَا فَمَنْ أَمَرَك بِحَبْسِهَا ؟ وَهَلْ رَأَيْت حَبْسًا قَطُّ هَكَذَا ؟ إنَّمَا الْحَبْسُ لِيَبِينَ لَك الْحَدُّ فَقَدْ بَانَ لَك كُفْرُهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا قَتْلٌ قَتَلَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَبْسُ لَهَا ظُلْمٌ قَالَ فَتَقُولُ مَاذَا ؟ . قُلْت أَقُولُ إنَّ قَتْلَهَا نَصٌّ فِي سَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِقَوْلِهِ : ? مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ?@
الصفحة 419