كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

وَقَوْلُهُ : ? لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ كَانَتْ كَافِرَةً بَعْدَ إيمَانٍ فَحَلَّ دَمُهَا كَمَا إذَا كَانَتْ زَانِيَةً بَعْدَ إحْصَانٍ أَوْ قَاتِلَةَ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ قُتِلَتْ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهَا حَدٌّ وَيُعَطَّلَ الْآخَرُ وَأَقُولُ الْقِيَاسُ فِيهَا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا أَنْ تَقْتُلَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ فِي حَدٍّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ? وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ? وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ : ? الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ? . وَقَالَ : ? وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ? فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ فِي اللَّاتِي يَرْمِينَ الْمُحْصَنَاتِ يُجْلَدْنَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ يَرْمِي إذْ رَمَتْ فَكَيْفَ فَرَّقْت بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ فِي الْحَدِّ ؟ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْنَا لَهُ النَّصُّ عَلَيْك وَالْقِيَاسُ عَلَيْك وَأَنْتَ تَدَّعِي الْقِيَاسَ حَيْثُ تُخَالِفُهُ فَقَالَ أَمَا إنَّ أَبَا يُوسُفَ قَدْ قَالَ قَوْلَكُمْ فَزَعَمَ أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ تُقْتَلُ فَقُلْت أَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا يَزِيدُ قَوْلُهُ قَوْلَنَا قُوَّةً وَلاَ خِلاَفُهُ وَهْنًا وَقُلْت لِبَعْضِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَدْ خَالَفْتُمْ فِي الْمُرْتَدِّ أَيْضًا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قُلْت أَلَيْسَ الْأَحْيَاءُ مَالِكِينَ أَمْوَالَهُمْ ؟ قَالَ بَلَى قُلْت وَإِنَّمَا نَقَلَ اللَّهُ مِلْكَ الْأَحْيَاءِ إلَى وَرَثَتِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لاَ يَمْلِكُ ؟ قَالَ بَلَى قُلْت فَالْحَيُّ خِلاَفُ الْمَيِّتِ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَرَأَيْت الْمُرْتَدَّ مَعَنَا فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ أَسِيرًا أَوْ هَارِبًا أَوْ مَعْتُوهًا بَعْدَ الرِّدَّةِ أَلَيْسَ عَلَى مِلْكِ مَالِهِ لاَ يُورَثُ لِأَنَّهُ حَيٌّ وَلاَ يَحِلُّ دَيْنُهُ الْمُؤَجَّلُ ؟ قَالَ بَلَى قُلْت أَفَرَأَيْت إذَا ارْتَدَّ بطرسس وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ نَرَاهُ فَتَرَهَّبَ أَوْ كَانَ يُقَاتِلُ وَنَحْنُ نَرَاهُ أَيُشَكُّ أَنَّهُ حَيٌّ ؟ قَالَ لاَ قُلْت وَإِنَّمَا وَرَّثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَحْيَاءَ مِنْ الْمَوْتَى قَالَ : ? إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ . ? وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : @

الصفحة 420