كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

عَلَى قَتْلِهِ وَلاَ اسْتِتَابَتِهِ. قُلْت أَفَرَأَيْت إذَا هَرَبَ فِي بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ أَتَقْدِرُ فِي حَالِ هَرَبِهِ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ اسْتِتَابَتِهِ؟ قَالَ لاَ قُلْت وَكَذَلِكَ لَوْ عَتِهَ بَعْدَ الرِّدَّةِ أَوْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ بِمَعْنَى لَمْ تَكُنْ قَادِرًا عَلَى قَتْلِهِ وَلاَ اسْتِتَابَتِهِ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَالْعِلَّةُ الَّتِي اعْتَلَلْت بِهَا مِنْ أَنَّك لاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ وَلاَ اسْتِتَابَتِهِ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَلاَ نَرَاكَ قَسَمْت مِيرَاثَهُ فِيهِمَا وَحَكَمْت عَلَيْهِ حُكْمَ الْمَوْتَى فَلاَ أَسْمَعُ قَوْلَك مَعَ خِلاَفِهِ الْكِتَابَ إلَّا يَتَنَاقَصُ وَهَذَا الَّذِي عِبْت عَلَى غَيْرِك أَقَلُّ مِنْهُ. (قَالَ) وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ كَانَتْ رِدَّتُهُ وَلُحُوقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ تُوجِبُ عَلَيْهِ حُكْمَ الْمَوْتَى أَمَا كَانَ يَلْزَمُك لَوْ رَجَعَ بَعْدَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ تَائِبًا أَنْ تُمْضِيَ عَلَيْهِ حُكْمَ الْمَوْتَى؟ قَالَ لاَ أُمْضِي ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدْ رَجَعَ قُلْت فَرِدَّتُهُ إذَا عَتِهَ وَلُحُوقُهُ لاَ يُوجِبَانِ حُكْمَ الْمَوْتَى عَلَيْهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقُلْت لِبَعْضِهِمْ أَرَأَيْت إذَا حَكَمْت عَلَيْهِ وَهُوَ بِدَارِ الْحَرْبِ حُكْمَ الْمَوْتَى فَأَعْتَقْت أُمَّهَاتِ أَوْلاَدِهِ وَمُدَبَّرِيهِ وَأَحْلَلْت دِيَتَهُ الْبَعِيدَ الْأَجَلِ وَقَسَمْت مِيرَاثَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ تَائِبًا وَذَلِكَ كُلُّهُ قَائِمٌ فِي أَيْدِي مَنْ أَخَذَهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلاَدِهِ وَالْمُدَبَّرُونَ حُضُورٌ هَلْ يَجُوزُ فِي حُكْمٍ مَضَى إلَّا أَنْ تَرُدَّهُ أَوْ تُنْفِذَهُ؟ قَالَ لاَ قُلْت فَقُلْ فِي هَذَا أَيَّهُمَا شِئْت إنْ شِئْت فَهُوَ نَافِذٌ وَإِنْ شِئْت فَهُوَ مَرْدُودٌ قَالَ بَلْ نَافِذٌ فِي مُدَبَّرِيهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلاَدِهِ وَلاَ يَرْجِعُونَ رَقِيقًا وَفِي دَيْنِهِ فَلاَ يَرْجِعُ إلَى أَجَلِهِ وَإِنْ وَجَدْته قَائِمًا بِعَيْنِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ نَفَذَ فِيهِ وَمَا وَجَدْت فِي أَيْدِي وَرَثَتِهِ رَدَدْته لِأَنَّهُ مَالُهُ وَهُوَ حَيٌّ فَقُلْت لَهُ إنَّمَا حَكَمْت فِي جَمِيعِ مَالِهِ الْحُكْمَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ فَكَيْف أَنَفَذْت بَعْضًا وَرَدَدْت بَعْضًا؟ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ قَائِلٌ بَلْ أَنْفَذَ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُمْ يَعُودُونَ عَلَيْهِ فِي حَاجَتِهِ وَيَرِثُهُمْ وَلاَ أَنْفَذَ لِغُرَمَائِهِ وَلاَ مُدَبَّرِيهِ وَلاَ أُمَّهَاتِ أَوْلاَدِهِ أَلاَ يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى أَنْ يَكُونَ أَعْقَلَ بِشَيْءٍ مِنْك وَإِنْ كَانَ هَذَا مِمَّا لاَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ؟. @

الصفحة 422