كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

( قَالَ ) وَقُلْت لَهُ أَيَعْدُو الْمُرْتَدُّ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ مُؤْمِنًا ؟ قَالَ بَلْ كَافِرٌ قُلْت فَقَدْ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ? لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ? فَكَيْفَ وَرَّثْت الْمُسْلِمَ مِنْ الْكَافِرِ ؟ قَالَ قَدْ كَانَتْ ثَبَتَتْ لَهُ حُرْمَةُ الْإِسْلاَمِ قُلْت أَفَرَأَيْت لَوْ مَاتَ بَعْضُ وَلَدِهِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَتُوَرِّثُهُ مِنْهُ ؟ قَالَ لاَ لِأَنَّهُ كَافِرٌ قُلْت مَا أَبْعَدَك وَاَللَّهُ يُصْلِحُنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَنْ تَقِفَ عَلَى تَصْحِيحِ قَوْلِ نَفْسِك أَوْ تَتَّبِع السُّنَّةَ إنْ زَعَمْت أَنَّ إنْ ثَبَتَتْ لَهُ حُرْمَةُ الْإِسْلاَمِ حَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنْ يُورَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرِثَ وَإِنْ زَعَمْت أَنَّ انْتِقَالَهُ عَنْ الْإِسْلاَمِ مَنَعَهُ ذَلِكَ ثُمَّ حَوَّلَ حُكْمَهُ حَتَّى صِرْت تَقْتُلُهُ وَتَجْعَلُهُ فِي أَسْوَأِ مِنْ حَالِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُحَارِبِينَ لِأَنَّ لَك أَنْ تَدَعَهُمْ مِنْ الْقَتْلِ وَلَيْسَ لَك تَرْكُهُ مِنْهُ فَكَيْفَ وَرَّثْت مِنْهُ مُسْلِمًا وَهُوَ كَافِرٌ ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله فَقَالَ أَوْ قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِ أَوْ هُمَا إنَّمَا أَخَذْنَا بِهَذَا أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قَتَلَ مُرْتَدًّا وَأَعْطَى وَرَثَتَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِيرَاثَهُ فَقُلْت لَهُ سَمِعْت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْكُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوا عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَسْمَ مَالِهِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَنَخَافُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ هَذَا غَلَطٌ وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت أَصْلَ مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَلَيْسَ إذَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ مَعَهُ حُجَّةٌ ؟ قَالَ بَلَى قُلْت فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ? لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ? فَكَيْفَ خَالَفْته ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله فَقَالَ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْكَافِرَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ فَقُلْت لَهُ أَفَتَرَى فِي الْحَدِيثِ دَلاَلَةً عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ قَدْ يَحْتَمِلُ قُلْت فَإِنْ جَازَ هَذَا لَك لَمْ يَجُزْ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ الْمُرْتَدُّ يَرِثُ وَلَدَهُ وَزَوْجَتَهُ لَوْ مَاتُوا مُسْلِمِينَ وَهُوَ فِي رِدَّتِهِ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِيرَاثِ قَالَ مَا أَقُولُ بِهَذَا قُلْت أَجَلْ وَلاَ أَنْ تُحَوِّلَ الْحَدِيثَ عَنْ @

الصفحة 423