كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلاَلَةٍ فِيهِ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَمَّنْ الْحَدِيثُ عَنْهُ . وَلَوْ جَازَ جَازَ أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً . فَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَيَرِثُهُمْ الْمُسْلِمُونَ كَمَا يَنْكِحُونَ نِسَاءَهُمْ قَالَ فَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ لِشَيْءٍ رَوَيْته عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَلَعَلَّ عَلِيًّا قَدْ عَلِمَ قَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . قُلْت أَفَعَلِمْت عَلِيًّا رضي الله عنه رَوَى ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَقُولُ قَدْ رَوَاهُ وَلَمْ تَقُلْ ذَلِكَ إلَّا بِعِلْمٍ ؟ قَالَ مَا عَلِمْت قُلْت فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُون عَلِيٌّ رضي الله عنه لَمْ يَسْمَعْهُ ؟ قَالَ نَعَمْ وَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ لاَ يَكُونَ ذَهَبَ عَلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله فَقِيلَ لَهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَقَدْ كَلَّمْتُمُونَا عَلَى أَنَّهُ ثَابِتٌ فَلَمْ يَكُنْ لَك فِيهِ حُجَّةٌ وَيُعَادُ عَلَيْك بِأَكْثَرَ مِنْ حُجَّتِك فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا حُجَّةٌ لَزِمَك مَا زَعَمْت أَنَّهُ يَلْزَمُك وَغَيْرُك وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حُجَّةٌ اسْتَدْلَلْت عَلَى أَنَّك لَمْ تَحْتَجَّ بِشَيْءٍ تَجُوزُ الْحُجَّةُ بِهِ قَالَ وَمَا هُوَ ؟ قُلْت رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّهُ وَرَّثَ مُسْلِمًا مِنْ كَافِرٍ أَحْسِبُهُ ذِمِّيًّا وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ وَرَّثَ الْمُسْلِمَ مِنْ الْكَافِرِ وَلَمْ يُوَرِّثْ الْكَافِرَ مِنْ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رِجَالاً مَنَعَهُمْ مِنْ الْإِسْلاَمِ أَنْ يُحْرَمُوا مَوَارِيثَ آبَائِهِمْ وَأَعْجَبَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَقَالَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ نَرِثُهُمْ وَلاَ يَرِثُونَا كَمَا يَحِلُّ لَنَا نِسَاؤُهُمْ وَلاَ يَحِلُّ لَهُمْ نِسَاؤُنَا وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ . وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ يَجُوزُ عَلَيْك أَنْ يُقَالَ لَمْ يَذْهَبْ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَفِيهِ مَعَهُ مَنْ سَمَّيْنَا وَغَيْرَهُمْ وَحَدِيثُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْتَمِلُ مَا زَعَمْت أَنَّهُ يَحْتَمِلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ عَلَى بَعْضِ الْكَافِرِينَ دُونَ بَعْضٍ فَنُوَرِّثُ الْمُسْلِمَ مِنْ الْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ كَمَا يَحِلُّ لَنَا نِسَاؤُهُمْ . قَالَ لاَ يَجُوزُ إذَا جَاءَ الشَّيْءُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ بِجُمْلَتِهِ وَلاَ يُتْرَكُ إلَّا بِدَلاَلَةٍ عَنْهُ أَوْ مَنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ عَنْهُ وَقَدْ يَذْهَبُ عَلَى مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ بَعْضُ حَدِيثِهِ@
الصفحة 424