كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : فَقِيلَ لَهُ لَقَلَّمَا رَأَيْتُك تَرَى أَنَّ لَك الْحُجَّةَ فِي شَيْءٍ إلَّا لَزِمَك مِثْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ ثُمَّ زَعَمْت أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ثُمَّ لاَ يَمْنَعُك ذَلِكَ مِنْ الْعَوْدَةِ لِمِثْلِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا غَبَاءٌ فَلَوْ أَمْسَكْت عَنْ أَنْ تَحْتَجَّ وَإِنْ كَانَ هَذَا عَمْدًا أَنْ تُلْبِسَ عَلَى جَاهِلٍ فَهَذَا أَسْوَأُ لِحَالِك فِيمَا بَيْنَك وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَعَلَّهُ لاَ يَسَعُك ذَلِكَ . وَقَدْ أَدْخَلْت عَالَمًا كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ وَالِاسْتِعْجَالِ بِأَنْ يَكُونُوا مُفْتِينَ فِي خِلاَفِ كَثِيرٍ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ فَهَلْ رَوَيْت فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ شَيْئًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْت إذْ أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْكَافِرَ لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَكَانَ كَافِرًا فَفِي السُّنَّةِ كِفَايَةٌ مِنْ أَنَّ مَالَهُ مَالُ كَافِرٍ وَلاَ وَارِثَ لَهُ فَإِنَّمَا هُوَ فَيْءٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه يَسْأَلُهُمَا عَنْ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ فَقَالاَ لِبَيْتِ الْمَالِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَعْنِيَانِ أَنَّهُ فَيْءٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله فَقَالَ فَكَيْفَ خَمَّسْته ؟ قُلْت الْمَالُ ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ صَدَقَةٌ وَغَنِيمَةٌ قُوتِلَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ وَفَيْءٌ قِسْمَتُهُ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ بِأَنْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خُمُسُهُ وَالْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لِجَمَاعَةِ أَهْلِ الْفَيْءِ قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّ مِنْ أَصْحَابِكُمْ مَنْ زَعَمَ : ? أَنَّ ابْنَ خَطَلٍ ارْتَدَّ فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ غَنِمَ مَالَهُ ? فَقُلْت لَهُ أَنْتُمْ تَنْسِبُونَ أَنْفُسَكُمْ إلَى الصَّبْرِ عَلَى الْمُنَاظَرَةِ وَالنَّصَفَةِ وَتَنْسِبُونَ أَصْحَابَنَا إلَى الْغَفْلَةِ وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْلُكُونَ طَرِيقَ الْمُنَاظَرَةِ فَكَيْفَ صِرْت إلَى الْحُجَّةِ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَك كَمَا تَصِفُ ؟ قَالَ أَفَعَلِمْت أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - غَنِمَ مَالَ ابْنُ خَطَلٍ قُلْت وَلاَ عَلِمْته وَرَّثَ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمِينَ وَلاَ عَلِمْت لَهُ مَالاً , أَفَرَأَيْت إنْ جَازَ لَك أَنْ تُوهِمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَغْنَمْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَنَّهُ غَنِمَهُ أَيَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - غَنِمَهُ قَالَ نَعَمْ وَلاَ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يَجُوزُ لِثَالِثٍ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ثُمَّ لَوْ أَجَزْت التَّوَهُّمَ جَازَ أَنْ يُقَالَ كَانَ لَهُ مَالٌ فَغَنِمَ بَعْضَهُ قَالَ لاَ يَجُوزُ هَذَا . قَالَ فَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِك أَنَّ رَجُلاً ارْتَدَّ فِي عَهْدِ عُمَرَ رضي الله عنه وَلَحِقَ بِدَارِ@

الصفحة 425