كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ عِلاَجِهِمْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَمُوتَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ قِبَلَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيمَا فَعَلَ وَغَيْرُ ذَوِي الْأَرْوَاحِ مِمَّا صُنِعَ إنَّمَا جُعِلَ إتْلاَفُهُ بِشَيْءٍ يُحْدِثُهُ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ أَوْ بِحَدَثٍ يُرَى . وَمَنْ فَرَّقَ بِهَذَا الْفَرْقِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ فَأَنْتَ لَوْ كَانَ هَؤُلاَءِ مُتَعَدِّينَ جَعَلْتهمْ مَاتُوا بِهَذَا الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ غَيْرُهُ فَكَذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ فِي الصُّنَّاعِ كُلِّهِمْ
( قَالَ ) وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ أَنْ يَخْبِزَ لَهُ خُبْزًا مَعْلُومًا فِي تَنُّورٍ أَوْ فُرْنٍ فَاحْتَرَقَ الْخُبْزُ سُئِلَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ فَإِنْ كَانَ خُبْزُهُ فِي حَالٍ لاَ يُخْبَزُ فِي مِثْلِهَا بِاسْتِيقَادِ التَّنُّورِ أَوْ شِدَّةِ جَمْرَتِهِ أَوْ تَرَكَهُ تَرْكًا لاَ يُتْرَكُ مِثْلُهُ فَهَذَا كُلُّهُ تَعَدٍّ يَضْمَنُ فِيهِ بِكُلِّ حَالٍ عِنْدَ مَنْ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ وَمَنْ لَمْ يُضَمِّنْهُ وَإِنْ قَالُوا الْحَالُ الَّتِي خَبَزَ فِيهَا وَاَلَّتِي تَرَكَهُ فِيهَا وَالْعَمَلُ الَّذِي عَمِلَ فِيهِ إصْلاَحٌ لاَ إفْسَادٌ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مَنْ لاَ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ ضَمِنَ عِنْدَ مَنْ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ
( قَالَ ) وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إنَاءً مِنْ قَوَارِيرَ فَأَخَذَهُ الْمُسْتَوْدِعُ فِي يَدِهِ لِيُحْرِزَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ فَانْكَسَرَ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ أَصَابَهُ بِفِعْلِهِ مُخْطِئًا أَوْ عَامِدًا قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إلَى الْبَيْتِ أَوْ بَعْدَ مَا صَارَ إلَيْهِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ .
مَسْأَلَةُ الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ فَيَضْرِبُهَا فَتَمُوتُ ( أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ) قَالَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا اكْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الدَّابَّةَ فَضَرَبَهَا أَوْ كَبَحَهَا بِلِجَامٍ أَوْ رَكَضَهَا فَمَاتَتْ سُئِلَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالرُّكُوبِ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُ الْعَامَّةُ فَلاَ يَكُونُ فِيهِ عِنْدَهُمْ خَوْفُ تَلَفٍ أَوْ فَعَلَ فِي الْكَبْحِ وَالضَّرْبِ مِثْلَ مَا يُفْعَلُ بِمِثْلِهَا عِنْدَمَا فَعَلَهُ فَلاَ أَعُدُّ ذَلِكَ خِرْقَةً وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِمَوْضِعٍ يَكُونُ بِمِثْلِهِ تَلَفًا أَوْ فَعَلَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لاَ يُفْعَلُ فِي مِثْلِهِ ضَمِنَ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا تَعَدٍّ . وَالْمُسْتَعِيرُ هَكَذَا إنْ كَانَ صَاحِبُهُ لاَ يُرِيدُ أَنْ يُضَمِّنَّهُ فَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يُضَمِّنَّهُ الْعَارِيَّةَ فَهُوَ ضَامِنٌ تَعَدَّى أَوْ لَمْ يَتَعَدَّ . فَأَمَّا الرَّائِضُ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِ الرُّوَّاضِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ إصْلاَحُهُمْ الدَّوَابَّ الضَّرْبَ عَلَى حَمْلِهَا مِنْ السَّيْرِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا مِنْ الضَّرْبِ أَكْثَرَ مِمَّا تَفْعَلُ الرِّكَابُ غَيْرُهُمْ فَإِذَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالرِّيَاضَةِ إصْلاَحًا وَتَأْدِيبًا لِلدَّابَّةِ بِلاَ إعْنَاتٍ بَيِّنٍ لَمْ يَضْمَنْ إنْ عِيبَتْ وَإِنْ فَعَلَ خِلاَفَ هَذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا وَضَمِنَ وَالْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ هَكَذَا كَالْمُكْتَرِي فِي رُكُوبِهَا إذَا تَعَدَّى ضَمِنَ وَإِذَا لَمْ يَتَعَدَّ لَمْ يَضْمَنْ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) قَوْلُهُ الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ يَضْمَنُ تَعَدَّى أَوْ لَمْ يَتَعَدَّ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ? الْعَرِيَّةُ مَضْمُونَةٌ ? مُؤَدَّاةٌ وَهُوَ آخِرُ قَوْلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالرَّاعِي إذَا فَعَلَ مَا لِلرِّعَاءِ أَنْ يَفْعَلُوهُ مِمَّا لاَ صَلاَحَ لِلْمَاشِيَةِ إلَّا بِهِ وَمِمَّا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْمَاشِيَةِ بِمَوَاشِي أَنْفُسِهِمْ عَلَى اسْتِصْلاَحِهَا وَمَا إذَا رَأَوْا مَنْ يَفْعَلُهُ بِمَوَاشِيهِمْ مِمَّنْ يَلِي رَعِيَّتَهَا كَانَ عِنْدَهُمْ صَلاَحًا لاَ تَلَفًا وَلاَ خِرْقَةً يَفْعَلُهُ الرَّاعِي لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ تَلِفَ وَإِنْ فَعَلَ مَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ خِرْقَةً فَتَلِفَ مِنْهُ شَيْءٌ ضَمِنَهُ عِنْدَ مَنْ لاَ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ وَمَنْ ضَمَّنَ الْأَجِيرَ ضَمَّنَهُ فِي كُلِّ حَالٍ .
جِنَايَةُ مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ ( أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ) قَالَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَمُعَلِّمُ الْكُتَّابِ وَالْآدَمِيِّينَ كُلِّهِمْ مُخَالِفٌ لِرَاعِي الْبَهَائِمِ وَصُنَّاعِ الْأَعْمَالِ فَإِذَا ضَرَبَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلاَءِ فِي اسْتِصْلاَحِ الْمَضْرُوبِ أَوْ غَيْرِ اسْتِصْلاَحِهِ فَتَلِفَ الْمَضْرُوبُ كَانَتْ فِيهِ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ ضَارِبِهِ وَلاَ يُرْفَعُ عَنْ أَحَدٍ أَصَابَ الْآدَمِيِّينَ الْعَقْلُ وَالْقَوَدُ فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ إلَّا الْإِمَامُ يُقِيمُ الْحَدَّ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ لاَزِمٌ وَلاَ يَحِلُّ لَهُ تَعْطِيلُهُ , وَلَوْ عُزِّرَ فَتَلِفَ عَلَى يَدَيْهِ كَانَتْ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ التَّعْزِيرَ جَائِزٌ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ التَّعْزِيرَ أَدَبٌ لاَ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى . @

الصفحة 429