كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
مَاتَ فِيهِ فَدِيَتُهُ إمَّا قَالَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِمَّا قَالَ عَلَى الْإِمَامِ وَكَانَ مُعَلِّمُ الْكُتَّابِ وَالْعَبِيدُ وَأُجَرَاءُ الصِّنَاعَاتِ فِي أَضْعَفَ وَأَقَلَّ عُذْرًا بِالضَّرْبِ مِنْ الْإِمَامِ يُؤَدِّبُ النَّاسَ عَلَى الْمَعَاصِي الَّتِي لَيْسَتْ فِيهَا حُدُودٌ وَكَانُوا أَوْلَى أَنْ يَضْمَنُوا مَا تَلِفَ مِنْ الْإِمَامِ
فَأَمَّا الْبَهَائِمُ فَإِنَّمَا هِيَ أَمْوَالٌ حُكْمُهَا غَيْرُ حُكْمِ الْأَنْفُسِ . أَلاَ تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَرْمِي الشَّيْءَ فَيُصِيبُ آدَمِيًّا فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَ مَعْصِيَةٍ وَالْمَأْثَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ فِي الْخَطَأِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ قَاتِلَ الْعَمْدِ النَّارَ وَلَيْسَ الْبَهَائِمُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَالْآدَمِيُّونَ يُؤَدِّبُونَ عَلَى الصِّنَاعَاتِ بِالْكَلاَمِ فَيَعْقِلُونَهُ وَلَيْسَ هَكَذَا مُؤَدِّبُ الْبَهَائِمِ فَإِذَا خَلَّى رَبُّ الْبَهِيمَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فَفَعَلَهُ فَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ عَنْ أَمْرِهِ أَوْ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ فِيهِ أَنَّهُ كَأَمْرِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ تَعَدٍّ وَهُوَ لَوْ أَمَرَهُ فِي الْبَهِيمَةِ بِعُدْوَانٍ فَأَمَرَهُ بِقَتْلِهَا فَقَتَلَهَا لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَلاَ يَضْمَنُ لَهُ مَالَهُ عَنْ أَمْرِهِ وَلَوْ كَانَ آثِمًا وَلَوْ أَمَرَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ فَقَتَلَهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ذَلِكَ كَمَا يَسْقُطُ عَنْهُ فِي الْبَهِيمَةِ .والله اعلم
بَابُ خَطَأِ الطَّبِيبِ وَالْإِمَامُ يُؤَدِّبُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قُلْت لِلشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ النَّاشِزَةَ فَتُؤْتَى عَلَى يَدَيْهِ فَتَمُوتُ وَالْإِمَامُ يَضْرِبُ الرَّجُلَ فِي الْأَدَبِ أَوْ فِي حَدٍّ فَيَمُوتُ أَوْ الْخَاتِنُ يُؤْتَى عَلَى يَدَيْهِ فَيَمُوتُ أَوْ الرَّجُلُ يَأْمُرُ الرَّجُلَ يَقْطَعُ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ فَيَمُوتُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلاَءِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ الْمُعَلِّمُ يُؤَدِّبُ الصَّبِيَّ وَالرَّجُلُ يُؤَدِّبُ يَتِيمَهُ فَيَمُوتُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؟@
الصفحة 431