كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

لَهُ أَنْ يَدَعَهَا وَكَانَ التَّرْكُ خَيْرًا لَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ بَعْدَ الْإِذْنِ بِضَرْبِهِنَّ : ? لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ ? وَكَانَ الضَّارِبُ إذَا كَانَ التَّرْكُ خَيْرًا لَهُ أَوْلَى أَنْ يَضْمَنَ إنْ كَانَ تَلَفٌ عَلَى الْمَضْرُوبِ لِأَنَّهُ عَامِدٌ لِلضَّرْبِ الَّذِي بِهِ التَّلَفُ فِي الْحُكْمِ مِنْ الرَّامِي الَّذِي لَمْ يَعْمِدْ قَطُّ أَنْ يُصِيبَ الْمَرْمِيَّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ يَعْنِيه سِوَى هَذَا ؟ فَهَذَا مُكْتَفًى بِهِ وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ فِي حَدٍّ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّ الْحَقَّ قَتْلُهُ إلَّا الْمَحْدُودُ فِي الْخَمْرِ فَإِنَّهُ شَيْءٌ أَحْدَثْنَاهُ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ فَدِيَتُهُ لاَ أَدْرِي قَالَ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الَّذِي حَدَّهُ , شَكَّ الشَّافِعِيُّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه بَعَثَ إلَى امْرَأَةٍ فِي شَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهَا فَذَعَرَهَا فَفَزِعَتْ فَأَسْقَطَتْ فَاسْتَشَارَ عُمَرُ فِي سِقْطِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنهما كَلِمَةً لاَ أَحْفَظُهَا أَعْرِفُ أَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ فَأَمَرَ عُمَرُ عَلِيًّا رضي الله عنهما أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى قَوْمِهِ وَقَدْ كَانَ لِعُمَرَ أَنْ يَبْعَثَ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحُدَّ فِي الْخَمْرِ عِنْدَ الْعَامَّةِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْبَعْثَةِ تَلَفٌ عَلَى الْمَبْعُوثِ إلَيْهَا أَوْ عَلَى ذِي بَطْنِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ وَقَالَ عُمَرُ إنَّ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الدِّيَةَ كَانَ الَّذِي نَرَاهُمْ ذَهَبُوا إلَيْهِ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ لِي أَنْ أَرْمِيَ عَلَى أَنْ لاَ يَتْلَفَ أَحَدٌ بِرَمْيَتِي فَذَهَبُوا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - إلَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ الرِّسَالَةُ فَعَلَيْهِ أَنْ لاَ يُتْلِفَ بِهَا أَحَدًا فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَ وَكَانَ الْمَأْثَمُ مَرْفُوعًا .
الْجَمَلُ الصَّئُولُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ حَكَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ @

الصفحة 434