كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
فَظَفِرْت بِسِلاَحِهِ حَتَّى صَارَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَيَّ أَيَحِلُّ لِي قَتْلُهُ ؟ قَالَ لاَ قُلْت وَلَوْ جَرَحْته جَرْحًا يَمْنَعُهُ مِنْ قَتْلِي وَهُوَ يُرِيدُنِي أَكَانَ يَحِلُّ لِي قَتْلُهُ قَالَ لاَ , قُلْت وَلَوْ أَرَادَنِي وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَا يَقْتُلُنِي بِهِ كَانَ يَحِلُّ لِي قَتْلُهُ ؟ قَالَ لاَ قُلْت وَأُسْمِعُك مَزِيدًا إلَى حَالاَتٍ تَزْعُمُ أَنَّ دَمَهُ فِيهَا كُلِّهَا مُحَرَّمٌ فَلَوْ كُنْت إنَّمَا أَبَحْت دَمَهُ بِالْإِرَادَةِ فَقَطْ انْبَغَى أَنْ تُبِيحَ دَمَهُ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ كُلِّهَا . قَالَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَبَحْت دَمَهُ ؟ قُلْت يَمْنَعُ اللَّهُ تَعَالَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَنْتَهِكَ مِنِّي فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ مَانِعًا لِدَمِي إلَّا ضَرْبُهُ ضَرَبْته فَإِذَا صَارَ إلَى الْحَالِ الَّتِي لاَ يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى قَتْلِي فَدَمُهُ مُحَرَّمٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فِعْلاً يَحِلُّ دَمُهُ إنَّمَا فَعَلَ فِعْلاً يَحِلُّ مَنْعُهُ لاَ دَمُهُ فَإِنْ كَانَ فِي مَنْعِهِ حَتْفُهُ فَهُوَ أَحَلَّهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَتْفُهُ لَمْ يَحِلَّ لِي قَتْلُهُ بَعْدَ أَمَانِي مِنْ أَنْ يَقْتُلَنِي . وَكَذَلِكَ فِي الْحَالاَتِ الَّتِي وَصَفْت لَك قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَهُ فَلَوْ صَارَ إلَى حَالٍ امْتَنَعَ فِيهَا مِنْهُ بِغَيْرِ ضَرْبِهِ لَمْ يَحِلَّ لِي ضَرْبُهُ . وَكَذَلِكَ الْجَمَلُ إذَا لَمْ أَقْدَرِ عَلَى دَفْعِهِ إلَّا بِمَا دَفَعْت بِهِ الْمُسْلِمَ مِنْ الضَّرْبِ ضَرَبْته وَإِنْ أَتَتْ الضَّرْبَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ صَارَ إلَى الْحَالِ الَّتِي آمَنُهُ فِيهَا عَلَى نَفْسِي لَمْ يَحِلَّ لِي ضَرْبُهُ وَلَوْ ضَرَبْته فَقَتَلْته غَرِمْت ثَمَنَهُ فَلَمْ أُبِحْهَا بِجِنَايَةٍ إنَّمَا الْجِنَايَةُ الْفِعْلُ لاَ الْإِرَادَةُ وَلَكِنْ أَبَحْتهَا لِمَنْعِ حُرْمَتِي , وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ , وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الِاسْتِحْقَاقُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا اعْتَرَفَ الرَّجُلُ دَابَّةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَالْمُعْتَرَفَة فِي يَدَيْهِ يُنْكِرُ أَوْ لاَ يُنْكِرُ وَلاَ يَعْتَرِفُ كُلِّفَ الْمُعْتَرِفُ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا دَابَّتُهُ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَاعَ وَلاَ وَهَبَ أَوْ قَالُوا لَمْ يَبِعْ وَلَمْ يَهَبْ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الْعِلْمِ أَحَلَفَ صَاحِبَ الدَّابَّةِ بِاَللَّهِ إنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ مَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ثُمَّ دُفِعَتْ إلَيْهِ وَإِذَا أَسَلَفَ الرَّجُلُ عَبْدًا فِي طَعَامٍ أَوْ ثَوْبًا أَوْ عَرْضًا أَوْ@
الصفحة 436