كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
وَمَنْ سَمَّى مَعَهُ وَبَعْدَهُ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَعَلَى أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَوْلُودَ بِمِصْرَ مُتَصَدَّقٌ عَلَيْهِ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى مَا شَرَطَ فِيهِ صَغِيرٌ يَلِي مُحَمَّدَ بْنَ إدْرِيسَ أَبُوهُ الْقَبْضَ لَهُ وَالْإِعْطَاءَ مِنْهُ وَمَا يَلِي الْأَبَ مِنْ وَلَدِهِ الصِّغَارِ
الْبَحِيرَةُ وَالْوَصِيلَةُ وَالسَّائِبَةُ وَالْحَامُ ( أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ) قَالَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ? مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ ? فَلَمْ يَحْتَمِلْ إلَّا مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ نَافِذًا عَلَى مَا جَعَلْتُمُوهُ وَهَذَا إبْطَالُ مَا جَعَلُوا مِنْهُ عَلَى غَيْرِ طَاعَةِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : كَانُوا يَبْحَرُونَ الْبَحِيرَةَ وَيُسَيِّبُونَ السَّائِبَةَ وَيُوصِلُونَ الْوَصِيلَةَ وَيَحْمُونَ الْحَامَ عَلَى غَيْرِ مَعَانٍ سَمِعْت كَثِيرًا مِنْ طَوَائِفِ الْعَرَبِ يَحْكُونَ فِيهِ فَتَجْتَمِعُ حِكَايَتُهُمْ عَلَى أَنَّ مَا حَكَوْا مِنْهُ عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ الْعَامِّ الَّذِي لاَ يَشُكُّونَ فِيهِ وَلاَ يُمْكِنُ فِي مِثْلِهِ الْغَلَطُ لِأَنَّ فِيمَا ذَكَرُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا عَوَامَّهُمْ يَحْكُونَهُ عَنْ عَوَامِّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ فَكَانَ مِمَّا حَكَوْا مُجْتَمَعِينَ عَلَى حِكَايَتِهِ أَنْ قَالُوا الْبَحِيرَةُ النَّاقَةُ تُنْتِجُ بُطُونًا فَيَشُقُّ مَالِكُهَا أُذُنَهَا وَيُخَلِّي سَبِيلَهَا وَيَحْلُبُ لَبَنَهَا فِي الْبَطْحَاءِ وَلاَ يَسْتَجِيزُونَ الِانْتِفَاعَ بِلَبَنِهَا ثُمَّ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ تُنْتِجُ خَمْسَةَ بُطُونٍ فَتُبْحَرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْبُطُونُ كُلُّهَا إنَاثًا , وَالسَّائِبَةُ الْعَبْدُ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ الْحَادِثِ مِثْلَ الْبُرْءِ مِنْ الْمَرَضِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ الشُّكْرِ أَوْ أَنْ يَبْتَدِئَ عِتْقَهُ فَيَقُولُ قَدْ أَعْتَقْتُك سَائِبَةً يَعْنِي سَيَّبْتُك فَلاَ تَعُودُ إلَيَّ وَلاَ لِي الِانْتِفَاعِ بِوَلاَئِك كَمَا لاَ يَعُودُ إلَيَّ الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِك وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ السَّائِبَةُ وَجْهَانِ هَذَا أَحَدُهُمَا وَالسَّائِبَةُ أَيْضًا يَكُونُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ الْبَعِيرُ يُنْجِحُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ الْحَاجَةَ أَوْ يَبْتَدِئَ الْحَاجَةَ أَنْ يُسَيِّبَهُ فَلاَ يَكُونُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَرَأَيْت مَذَاهِبَهُمْ فِي هَذَا كُلِّهِ فِيمَا صَنَعُوا أَنَّهُ كَالْعِتْقِ . قَالَ وَالْوَصِيلَةُ الشَّاةُ تُنْتِجُ الْأَبْطُنَ فَإِذَا وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَ الْأَبْطُنِ الَّتِي وَقَّتُوا لَهَا قِيلَ @
الصفحة 458