كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
اللَّهُ إلَيْهِ حِينَ ذَكَرَ تَحْرِيرَ الرَّقَبَةِ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُظَاهَرَةِ: ? فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ? وَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِي الْقَاتِلِ خَطَأً: ? فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ? وَقَالَ فِي الْحَالِفِ: ? فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ? وَكَانَ حُكْمُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيمَا مَلَّكَهُ الْآدَمِيِّينَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ مِلْكِهِمْ بِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا فَكُّ الْمِلْكِ عَنْهُمْ بِالْعِتْقِ طَاعَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِرًّا جَائِزًا وَلاَ يَمْلِكُهُمْ آدَمِيٌّ بَعْدَهُ وَالْآخَرُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مَالِكُهُمْ إلَى آدَمِيٍّ مِثْلِهِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ عَلَيْهِمْ كَمَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ الْأَوَّلِ بِأَيِّ وَجْهٍ صَيَّرَهُمْ إلَيْهِ قَالَ فَكَانَ حُكْمُ اللَّهِ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - فِي الْبَهَائِمِ مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ لاَ يَقَعُ عَلَيْهَا وَلاَ تُزَايِلُ مِلْكَ صَاحِبِهَا مَا كَانَ حَيًّا إلَّا إلَى مَالِكٍ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يَقُولُ فِيهِ قَدْ أَخْرَجْتهَا مِنْ مِلْكِي وَكَانَ هَكَذَا كُلُّ مَا سِوَى بَنِي آدَمَ مِمَّا يَمْلِكُ بَنُو آدَمَ نَصًّا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَدَلاَلَةً بِمَا ذَكَرْت فِيمَا سِوَى الْآدَمِيِّينَ مِنْ بَهِيمَةٍ وَمَتَاعٍ وَمَالٍ وَلاَ أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي أَنَّ امْرَأً لَوْ قَالَ لِمَمَالِيكِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ عَتَقُوا وَلَوْ قَالَ لِمِلْكِهِ مِنْ الْبَهَائِمِ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ لَمْ تُعْتَقْ بَهِيمَةٌ وَلاَ غَيْرُ آدَمِيٍّ.
بَيَانُ مَعْنَى الْبَحِيرَةِ السَّائِبَةِ الْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: ? عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها زَوْجِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إنِّي كَاتَبْت أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: إنْ أَحَبَّ أَهْلُك أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَدْتهَا وَيَكُونُ وَلاَؤُك لِي فَعَلَتْ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا عَلَيْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ فَقَالَ إنِّي قَدْ عَرَضْت ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلاَءُ لَهُمْ فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهَا؟ @
الصفحة 461